قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنه ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان (إن الشرك لظلم عظيم) ".
(صحيح البخاري 12/276 ح 6918 - ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب إثم من أشرك بالله) .
قال أحمد: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما برزنا من المدينة إذ راكب يوضع نحونا فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كأن هذا الراكب إياكم يريد"قال: فانتهى لرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من أين أقبلت؟"قال: من أهلي وولدي وعشيرتي قال:"فأين تريد؟". قال: أريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"فقد أصبته".
قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال:"تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت"قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع علي هامته فمات فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"على بالرجل"قال: فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه فقالا: يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قال لهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟"أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإنى رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعًا"ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هذا والله من الذين قال الله عز وجل (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) قال: ثم قال:"دونكم أخاكم"قال: فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر قال: فجاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى جلس على شفير القبر قال: فقال:"الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا"."
(المسند 4/359) ، وأخرجه أيضًا: عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن أبي جعفر، عن ثابت عن زاذان بنحوه، (المسند- الصفة نفسها) . وسنده حسن (كما في مرويات أحمد في التفسير -عند هذه الآيه- ح 269) . وللحديث شاهد من رواية ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الآيه 82 من الأنعام - ح 516) .