وهذا مسروق رحل إلى البصرة في طلب تفسير آية فقيل له: الذي يفسرها رجع إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها [1] .
وأما زر بن حبيش فيقول: وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه الخطيب البغدادي بسنده عن زر [2] .
وكان من منهجهم الرائع التورع في التحمل والرواية فيبحثون عن علو الإسناد وعمن هو أهل للرواية، فهذا أبو العالية يقول: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه فأول ما أتفقد صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت: هو لغير الصلاة أضيع"."
رواه الخطيب البغدادي بسنده عن أبي العالية [3] . وهو القائل أيضًا: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم. رواه ابن سعد [4] والبغدادي [5] بسنديهما عنه واللفظ لابن سعد.
وقد ظفر أبو العالية بعَرضه القرآن على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس، وصح أنه عرض على عمر رضي الله عن الجميع [6] ، كما حظي برواية نسخة أُبي بن كعب في التفسير كما سيأتي في عرض أشهر الأسانيد في التفسير.
(1) ذكره أبو حيان في البحر المحيط 1/13 وروى ابن عبد البر نحوه في جامع بيان العلم وفضله - ب ذكر الرحلة في طلب العلم 1/94.
(2) الرحلة في طلب الحديث ص 92.
(3) المصدر السابق ص 93 وأخرجه أبو نعيم بنحوه (حلية الأولياء 2/220) .
(4) الطبقات الكبرى 7/113.
(5) الرحلة في طلب الحديث ص 39.
(6) ذكره ابن الجزري في غاية النهاية 1/284 وذكره أبو عمرو الداني فيما نقله عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 4/208.