فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 5369

البَيْتِ عَنْ إتْمَامِ هَذَا المَعْنَى، وَصَارَ لَفْظًا تَامًّا فِي الهَجْوِ، كَوْنَهُ جَحَدَ أَنْ يَرَى لِنَائِلِهِ وَقْتًا فِي يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ، كَمَا تُرَى الأَشْيَاءُ فِي أوْقَاتِهَا. وَأَخَذَ أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا المَعْنَى، وَجَاءَ بِهِ تَمَامًا فِي لَفْظٍ تَامٍ فَقَالَ [1] : [من البسيط]

وَوَاهِبًا كُلَّ وَقْتٍ وَقْتَ نَائِلِهِ ... وَرُبَّمَا يَهَبُ الوَهَّابُ أَحْيَانَا [2]

= دُوْنَهَا. قَالَ: فَأَيُّ بَيْتٍ عَفَوْتَ عَنِّي بِهِ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ قَوْلُكُ (1) :

دَعْوُنِي لَا أرِيْدُ بِهَا سِوَاهَا ... دَعْوُنِي هَائِمًا فِيْمَنْ تَهِيْمُ

(1) ديوان المتنبي 4/ 235.

(2) هَذَا البَيْتُ مِنْ جمْلَةِ أَبْيَاتٍ لأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّيّ يَمْدَحُ بِهَا أَبَا سَهْلٍ سَعِيْدُ بن عَبْد اللَّهِ الأنْطَاكِيّ أَخَا القَاضِي مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الخَصيْبِيّ قَاضِي أَنْطَاكِيَةَ وَكَانَ بَيْنَ أَبِي الطَّيِّبِ وَبَيْنَهُمَا مَوَدَّةً فَمِنْ مُسْتَحْسَنِهَا قَوْلهُ (2) :

قَدْ كُنْتُ أَشْفِقُ مِنْ دَمْعِي عَلَى بَصَرِي ... فَاليَوْمَ كُلُّ عَزِيْزٍ بَعْدَكُمْ هَانَا

أَبْدُو فَيَسْجُدُ مَنْ بِالسُّوْءِ يَذْكرُنِي ... وَلَا أُعَاتِبُهُ صَفْحًا وَأَهْوَانَا

وَهَكَذَا كُنْتُ فِي أَهْلِي وَفِي وَطَنِي ... إِنَّ الشَّرِيْفَ عَزِيْزٌ حَيْثُمَا كَانَا

يَقُوْلُ فِي المَدْحِ مِنْهَا:

قَدْ شَرَّفَ اللَّهُ أَرْضًا أَنْتَ سَاكِنُهَا ... وَسَرَّفَ النَّاسَ إِذْ سَوَّاكَ إِنْسَانَا

إِنْ كُوْتِبُوا وَلقُوا وَحُوْرِبُوا وُجِدُوا ... وَفِي الخَطِّ وَاللَّفْظِ وَالهَيْجَاءِ فُرْسَانَا

وَوَاهِبًا كُلَّ وَقْتٍ. البَيْتُ

وَقَدْ أُخِذَ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ اسْتِفْتَاحَهُ قَصِيْدَةٍ فِي مَدْحِ مَلِكٍ يُرِيْدُ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا أَوَّلَ لِقْيَةٍ (3) :

كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى المَوْتَ شَافِيًا ... وَحَسْبُ المَنَايَا أَنْ يُكنَّ أمَانيَا

(1) العقد الفريد 5/ 374.

(2) ديوانه 4/ 222 - 223، 227، 231.

(3) ديوانه 4/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت