فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 5369

وَالإِنْحَالُ:

هُوَ مَا نَحَلَهُ العُلَمَاءُ الشُّعَرَاءُ (وَهُوَ ضِدُّ السَّرَقَةِ) : أخْبَرَ بنُ مَهْدِي الكَاتِبُ عَنِ إبْرَاهِيْمِ بن عَرَفَةَ. قَالَ: قَالَ المُبَرَّدُ: كَانَ خَلَفٌ الأَحْمَرُ عَجِيبَ الذِّهِنِ، حَسَنَ التَّصَرُّفِ فِي أسَالِيْبِ الشِّعْرِ. وَكَانَ مَعَ اقْتِدَارِهِ وَاتِّسَاعِهِ يُعَدُّ مُقِلًّا لِمَا كَانَ يَنْحَلُهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ المُتَقَدِّمِيْنَ، كَأَبِي دُؤَادٍ، وَالشَّنْفَرَى، وَتَأَبَّطَ شَرًّا، وَمَنْ لَا شُهْرَةَ لَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ. وَكَانَ أَتَى الكُوْفَةَ، فَأَقْرَأَ أهْلَهَا أشْعَارَ أَبِي دُؤَادٍ، وَنَحَلَهُ شَيْئًا كَثِيْرًا لَمْ يَقُلْهُ، وَأخَذَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ البِرَّ الجَزِيْلَ، ثُمَّ نَسَكَ، فَعَادَ إلَيِهِم، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي نَحْلِهِ لِهَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ مِنَ الأَشْعَارِ، وَأَنَّ كَثِيْرًا مِمَّا نَسَبَهُ إِلَى أَبِي دُؤَادٍ لَيْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا نَحَلَهُ إِيَّاهُ مِنْ قَوْلِهِ فلم يُعْرِجُوا عَلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ يَلتفِتُوا إِلَى كَلَامِهِ.

قَالَ المُبَرَّدُ: وَكَانَ خَلَفٌ الأَحْمَرُ عَلَّامَةً بِقَوْلِ الشِّعْرِ عِلْمًا وَاقْتِدَارًا، وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ أَيْضًا يَنْحَلُ الشُّعَرَاءِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِعُ اتِّسَاعَ خَلَفٍ [1] .

= وَابْنُ عَبَّاسٍ قَرِيْعُ عَبْسِ

أَنْجَبُ غُرْسٍ جُبِلَا وَغِرْسِ

نَجِيْبٍ لَمْ يَعِبْ بِوَكْسِ

ضيَاءٌ بَيْنَ قَمَرٍ وَشَمْسِ

قَالَ رُؤْبَةُ: فَاسْتَلْحَقَ مَا قُلْتُهُ وَذَهَبَتْ كُلُّهَا لِلعَجَّاجِ.

(1) وَيُرْوَى أَنَّ خَلَفَا الأَحْمَرَ سَمِعَ امْرَأَةً مِنْ بَلْقِيْنَ تُنْشِدُ بَيْتًا ترثِي أَخَاهَا فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ بَلْقِيْنَ وَكَلْبٍ وَهُمَا ابْنَا جَسْرٍ مِنْ قُضاعَةَ:

رُمِّلْتُ لمَّةُ كِرْسٍ بِدَمٍ ... كُلُّمَا ذَلِكَ غِسْلٌ للفَتَى

فَعَمِلَ خَلَفٌ قَصيْدَةً وَأَدْخَلَ فِيْهَا البَيتَ وَنَحَهَا إِيَّاهَا وَهِيَ:

مَنْ لِعَيْنٍ أُرِّقَتْ بَعْدَ الكَرَى ... أَسُهَادٌ أَمْ دَهَا العَيْنَ قَذَى

لَيْتَ شِعْرًا عَنْ قَبِيْلَيَّ إِذَا ... شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الحَرْبُ غَدَا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت