فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 5369

شَافٍ فِيْمَا أَرَدْنَا إيْرَادَهُ مِنْ أسْبَابِ الشِّعْرِ وَفُنُوْيهِ، وَيَجِبُ أَنْ نَذْكُرَ الآنَ مَا يَخْتَصُّ بِالشَّاعِرِ، فَنَقُوْلُ:

وَلِلشَّاعِرِ أدَوَات لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا[1].

وَمَتَى أَعْوَزَهُ شَيْء مِنْهَا، نَقَصَ شِعْرُهُ، وَانْحَطَّ قَدْرُهُ، وَكَانَ بَيْنَ الشُّعَرَاءِ كَمُبَارِزِ الأَبْطَالِ بِغَيْرِ سِلَاحِ، وَالغَادِي عَلَى الحَرْبِ بِلَا رِجَالٍ، وَلَا رِمَاحٍ.

قَالَ البَدِيْهِيُّ [2] : [من الكامل]

وَأَرَى القَوَافِي لَا تُقَادُ مُطِيْعَةً ... إِلَّا إِلَى المُثْرِيْنَ مِنْ أدَوَاتِهَا

وَالطَّبْعُ لَيْسَ بِمُقْنِعٍ إِلَّا إِذَا ... حَصَلَتْ إضَافَتُهُ إِلَى آلَاتِهَا

وَطَبَقَاتُ الشُّعَرَاءِ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ مَرَاتِبهِم مِنَ الأدَوَاتِ وَالآلَاتِ. قَالَ الجَّاحِظُ: يُقَالُ لِلمُجيْدِ مِنَ الشُّعَرَاءِ: فَحْلٌ، وَلِمَن دُوْنَهُ مُفْلِقٌ، ثُمَّ شَاعِرٌ، ثُمَّ شُوَيْعِرٌ، ثُمَّ شُعْرُوْرٌ [3] .

(1) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص 118 وما بعدها.

(2) محاضرات الأدباء 1/ 87.

(3) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشُّعَرَاءِ أَرْبَعَة: شَاعِرٌ، وَشُوَيْعِرٌ، وَشَعْرُوْرٌ، وابن شعْرَه، وَأنْشَدَ (1) :

الشُّعَرَاءُ فَاعْلَمَنَّ أَرْبَعَةٌ ... فَشَاعِرٌ يَجْرِي وَلَا يُجْرَى مَعَه

وَشَاعِرٌ يُشْعِرُ وَسْط المَجْمَعَه ... وَشَاعِرٌ يَقُوْلُ خَمِّرْ فِي دَعَه

وَشَاعِرٌ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تَصْفَعَه ... صَفْعًا حَثِيْثًا أَوْ تعُطُّ أَخْدَعَه

وَيُرْوَى: وَشَاعِرٌ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تَسْمَعَه.

وَيُقَالُ هُوَ رَابع الشُّعَرَاءِ. قَالَ (2) :

يَا رَابِعَ الشُّعَرَاءِ فِيْمَ هَجَوْتَنِي ... أَحَسِبْتَ أنِّي مُفْحَمٌ لَا أَنْطِقُ

(1) الموشح ص 550، العمدة 1/ 114، المزهر 2/ 490.

(2) الموشح ص 551، العمدة 1/ 115، المزهر 2/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت