= قِيْلَ: جَاءَ شَعْرُوْرٌ إِلَى زُبَيْدَةَ فَمَدَحَهَا فَقَالَ (1) :
أَزُبَيْدَةُ ابْنَةَ جَعْفَرٍ ... طُوْبَى لِزَائِرِكِ المُثَابِ
تَعْطِيْنَ مِنْ رِجْلَيْكِ مَا تعْطِي ... الأَكُفَّ مِنَ الرَّعَابِ
فَوَثَبَ إِلَيْهِ الخَدَمُ وَهَمُّوا بِضَرْبِهِ فَمَنَعَتْهُمُ وَقَالَتْ: إنَّهُ قَصَدَ مَدْحًا وَأَرَادَ مَا يَقُوْلُ النَّاسُ شَمَالِكِ أَجْوَدُ مِنْ يَمِيْنهِ وَظَنَّ أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الرَّجُلَ كَانَ أَبْلَغُ وَقَدْ حَمِدْنَا مَا نَوَاهُ وَإِنْ كَانَ أَسَاءَ فِيمَا أتاهُ.
وَمَدَحَ آخَرُ أَمِيْرًا فَقَالَ:
أَنْتَ الهُمَامُ الأَرْيَحِيُّ ... الوَاسِعُ بنُ الوَاسِعَة
فَقَالَ لَهُ الأَمِيْرُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتُهَا؟ فَقَالَ: قَدْ جَرَّبْتُهَا. فَقَالَ: أَسْوَأُ مِنْ شِعْرَكَ مَا أتيْتَ بِهِ مِنْ عِذْرِكَ (2) .
وَوَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى أَمِيْرٍ يَمْدَحَهُ فَقَالَ:
لِمَنِ الدِّيَارُ كَأَنَّهَا قَفْرُ ... قَدْ لَاحَ فِي حِيْطَانِهَا البَعْرُ
إِنَّ الأَمِيْرَ يَكَادُ مِنْ كَرَمٍ ... أَنْ لَا يَكُوْنَ لأُمِّهِ بَضْرُ
فَقَالَ الأَمِيْرُ: يُعْطَى أَلْفَ دِرْهَمٍ. فَقِيْلَ: إنَّهُ لَمْ يَجِدِ الشِّعْرَ. قَالَ: هَذَا مَدْحُهُ فَكَيْفَ هِجَاؤُهُ وإنَّ عِرضًا يُشْتَرَى مِنْهُ هَذَا المِقْدَارُ فَلَيْس بغَالٍ (3) .
وَمِنَ المَدْحِ الَّذِي هُوَ بِالذَّمِّ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالمَدْحِ قَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ (4) :
جَادَ بِالأَمْوَالِ حَتَّى ... حَسَبُوْهُ النَّاسُ حَمَقَا
(1) الموشح ص 538، 567، المزهر 2/ 490.
(2) محاضرات الأدباء 1/ 92.
(3) الموشح ص 564.
(4) ديوانه ص 492.