فَذِكْرُهُ لِلْمَالِ مَعَ مُقِلٍ حَشْوٌ، لَوْ ألْقَاهُ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ. وَقَدْ عِيْبَ عَلَى أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ قَوْلُهُ [1] : [من مجزوء الوافر]
ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدَنِي ... صدَاعُ الرَّأْسِ وَالوَصَبُ
لأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الرَّأْسِ حَيْثُ ذَكَرَ الصُّدَاعَ، لَاسْتَغْنَى عَنْ إيْرَادِهِ.
فَالتَّرْدِيْدُ هُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الشَّاعِرُ لَفْظَةً فِي البَيْتِ بِمَعْنًى، ثُمَّ يَرُدَّهَا فِيْهِ بِعَيْنِهَا، وَيُعَلِّقُهَا بِمَعْنًى آخَرَ، كَقَوْلِ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ [2] : [من الطويل]
أَلَا حَيِّ مِنْ أَجْلِ الحَبيْبِ المَغَانِيَا ... لَبِسْنَ البِلَى مِمَّا لَبِسْنَ اللَّيَالِيَا
إِذَا مَا تَقَاضَى المَرْءُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ... تَقَاضَاهُ شَيْءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيَا [3]
= يَقْوْلُ مِنْهَا:
فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا أَقَلّهُمْ ... خِفَافَ العُهُوْدِ يُكْثِرُوْنَ التَّنَقُّلَا
أَم ذِي المَالِ الكَثيْرِ يَرُوْنَهُ ... وَإِنْ كَانَ عَبْدًا سَيِّدَ الأَمْرِ جَحْفَلَا
-لِمُقِلِّي المَالِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أَخُوْكَ الدَّائِمُ العَهْدِ بِالَّذِي ... يَذمُّكَ إِنْ وَلَّى وَيُرْضِيْكَ مُقْبلَا
أكنْ أَخُوْكَ النَّائِي مَا دُمْتَ آمِنًا ... - الأَدْنَى إِذَا الأَمْرُ أَعْضَلَا
(1) أشعار الهذليين 1/ 424.
(2) شعره ص 100.
(3) وَيَقُوْلُ مِنْهَا (1) :
جَنَتْنِي اللَّيَالِي بَعْدَ مَا كُنْتُ مَرَّة ... قَوِيْمَ العَصَا لَوْ كُنَّ يُبْقِيْنَ بَاقِيَا
إِذَا مَا تَقَاضى المَرْءُ يَوْمُ وَلَيْلَةٌ. البَيْتُ
يَقُوْلُ مِنْهَا: =
(1) ديوانه ص 100 - 101.