وَالتَّوَقُفُ فِي آيةٍ الرَّحْمَةِ وَالعَذَابِ لِلإِمَامِ وَالمُقْتَدِي مُطْلَقًَا، وَلِلمُنْفَرِدِ فِي الفَرَائِضِ (1) .
وَالسَّجْدَةُ عَلَى كَوُر العَمَامَةِ (2)
(1) أي التوقف عن القراءة أو الاستماع في آية الرحمة إذا مرت به يسأله الجنة، أو في آية العذاب ليتعوذ من النار، وإنما لم يسأل ويتعوذ لما فيه من الإخلال بفرض الاستماع؛ ولأن الله تعالى وعده بالرحمة إذا استمع وأنصت ووعده حتم، وإجابة الدعاء غير مجزوم به خصوصًا المتشاغل عن سماع القرآن بالدعاء. كما في البحر 1: 364.
وفي منحة الخالق 1: 364: (( فيستمع المؤتم ما قرأ الإمام, وكذا الإمام لا يشتغل بغير قراءة القرآن سواء أمَّ في الفرض أو النفل، أما المنفرد ففي الفرض كذلك, وفي النفل يسأل الجنة ويتعوذ من النار عند ذكرهما ويتفكر في آية المثل, وقد ذكروا فيه حديث: حذيفة - رضي الله عنه:(صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا مر بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ) في صحيح ابن خزيمة 1: 273، وصحيح ابن حبان 6: 338، وهذا يقتضي أن الإمام يفعل في النافلة, وهم صرحوا بالمنع إلا أنهم عللوا بالتطويل على المقتدي، وعلى هذا لو أمَّ من يطلب منه ذلك فعله يعني في التراويح والكسوف، وإلا فالتجمع في النافلة مكروهٌ، وفي غيرهما )).
(2) وكور العمامة: دورها. وكل دور كور كما في العناية 1: 306، وهذه الكراهة إن كانت السجود من غير ضرورة حرٍٍّ وبردٍ، أو خشونة أرض، أما إذا كان على الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح صلاته، وكثير من العوام يفعله. هذا ما بحثه ابن نجيم في البحر الرائق 1: 337، وأيده الشرنبلالي في مراقي الفلاح ص337، والشرنبلالية ص72، ومشى عليه في الدر المختار 1: 500.
لكن هذا يخالف ظاهر عبارة البدائع 1: 210: (( ولو سجد على كور العمامة ووجد صلابة الأرض جاز عندنا، كذا ذكر محمد في الآثار, وقال الشافعي: لا يجوز , والصحيح قولنا; لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:(كان يسجد على كور عمامته) ; ولأنه لو سجد على عمامته، وهي منفصلة عنه ووجد صلابة الأرض يجوز فكذا إذا كانت متصلة به ))، وعبارة الكنز 1: 117: (( وسجد بجبهته وأنفه وكره بأحدهما أو بكور عمامته ) )، قال الزيعلي في التبيين شرح الكنز: (( أي كره السجود على كور عمامته، ويجوز عندنا ) )، وأيضًا عبارة ملتقى الأبحر 1: 97: (( ويسجد بأنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما أو على كور عمامته جاز مع الكراهة ) )، ويؤيد ذلك ما قال النابلسي في الجوهر الكلي ق27/أ: (( كَور العمامة: ما يلف على الرأس بشرط أن يكون ذلك الكور على جبهته ويجد حجم الأرض وإلا لم يجز، وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز مطلقًا، ومن هذا القبيل لو عصب جبهته بمنديل ونحوه ثم سجد على العصابة جاز عندنا ) ). فعليك بهذا التحرير من هذا العبد الفقير. والله أعلم وعلمه أحكم.