بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، والعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِهِ محمدٍ وآلِهِ أَجْمَعِينَ.
اعلمْ بأنَّ العَبْدَ مُبْتَلَىً (1) بَيْنَ أن يُطِيعَ اللهَ تَعَالَى فَيُثَابَ، وَبَيْنَ أن يَعْصِيَهُ فَيُعَاقَبَ، والاِبْتِلاءُ يَتَعَلَّقُ بِالمَشْرُوعِ (2) وغَيْرِ المَشْرُوعِ (3) فِعْلًا وَتَرَكًا (4) ، فلا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنْواعِ المَشْرُوعاتِ وَغَيْرِ المَشْرُوعَاتِ، وَبَيَانِ مَعَانِيهَا (5) وَأَحْكَامِهَا؛ لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبَ دَرْكُها (6) وَضَبْطُهَا.
فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ:
(1) أي ممتحن، ومعلوم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه كما قال: { إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } [الانسان: من الآية2] ، وسبب هذا الابتلاء خلق الجزء الاختياري فيه الذي به يصح كون الإنسان فاعلًا وتاركًا، مع أن الله تعالى خالق لجميع أفعال العباد، كما قال: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات:96] . ينظر: الجوهر الكلي ق1/ب. والتنبيه على أن مدار الحياة الدنيا على الابتلاء مما ينبغي الاهتمام به في هذا الزمان بعد غفلة الناس عن هذا، وتعاملهم مع الدنيا على أنها دار المستقر، وتسابقهم على شهواتها وملذاتها، والله المستعان.
(2) أي المطلوب شرعًا، والشرع هو البيان، قال - جل جلاله: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ } [الشورى: من الآية13] : أي بيَّن وأظهر. ينظر: الجوهر الكلي ق1/ب.
(3) أي غير المطلوب في الشرع، ومنها ما يكون للاخلال بالمشروعات كإفساد الصلاة بالكلام وغيره. ينظر: الجوهر الكلي ق2/أ.
(4) فالفعل والترك راجعان إلى المشروع وغير المشروع.
(5) أي معنى المشروعات وغيرها، والمراد مفهوماتها الشرعية. ينظر: الجوهر الكلي ق2/أ.
(6) أي أي معرفتها، وضبطها: أي اتقانها. ينظر: الجوهر الكلي ق2/أ.