الصفحة 2 من 96

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا بأنبيائه، وجعل العلماء الأتقياء ورثتهم، وحملت دينهم، وأرشدنا إلى تقواه باتباع المجتهدين المتبعين، فقال - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (1) ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن اهتمامي بخدمة (( مقدمة الصلاة ) )بدأ قبل أكثر من خمس سنوات؛ إذ قمت بمقابلتها وتصحيحها من عدة نسخ مخطوطة ونسخة حجرية مطبوعة مع الترجمة بالأوردية وشرحها للأفغاني، وقبل سنة بالترجمة لمن نسبت لهم وهم الكيداني والفناري وابن كمال باشا، فلم أقف للكيداني على ترجمة سوى كلمات قليلة، وتوسعت في ترجمة الفناري وابن كمال باشا، وفي هذه الأيام هممت بتدريس مجموعة من الطلبة الجادين للفقه الحنفي، فرأيت أن أبتدأ بتدريسها لهم لما لها من المكانة والشهرة، ولما فيها من الإيجاز والاختصار الذين يمكن طلبة العلم المبتدئين من ضبطها في دروس معدودة، تمهيدًا لغيرها من الكتب.

فأقبلت على هذه المقدمة بالتوضيح والبيان لتراكيبها، والاستدلال لكثير من مسائلها، والتوثيق لفروعها من الكتب المعتمدة المشهورة، والزيادة في تفصيل مسائلها بما يحتاج الطلبة والكملة، حتى غدا شرحًا منيفًا، غزير الفوائد، عميم النفع لمن أراده، وسعى له.

وقمت قبل هذه التعليقات على مقدمة الصلاة بدراسة على عجل حول المقدمة وشروحها، ومكانتها الفقهية، ومدى اعتماد مسائلها.

ورأيت من المناسب خوف الإطالة على القارئ الكريم أن أقتصر بذكر ترجمة العلامة الفناري - رضي الله عنه -؛ ليعرف حاله ومكانته العلمية عند المهتمين بعد هذا التجهيل العجيب بعلماء الأمة، وأن أجعل ذكر ترجمة ابن كمال باشا - رضي الله عنه - في بداية كتاب آخر أخدمه له.

وبذلك أصبح هذا العمل في ثلاثة أقسام:

القسم الأول: في الدراسة عن الكتاب.

(1) النحل: من الآية43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت