وَالعَبَثُ بِثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ دُوُنَ الثَّلاثِ (1) .
وَالإِشَارَةُ بِالسَّبَابَةِ كَأَهْلِ الحَدِيثِ (2)
(1) عن يحيى بن أبي كثير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله كره لكم العبث في الصلاة ، والرفث في الصيام، والضحك عند المقابر، إن الله ينهاكم عن قيل وقال،وإضاعة المال) في مسند الشهاب2: 155، وضعفه السيوطي، ولكنه يتأيد بما ورد في النهي عن العبث بالحصى. ينظر:إعلاء السنن 5: 109، وغيره، ولعله ذكر الثلاث للتمييز بين العمل القليل والكثير الذي يفسد الصلاة، وهذا خلاف ما عليه عامة المشايخ من أنه ما يعلم ناظره أن عامله غير مصل، والله أعلم. ينظر: البدائع 1: 241، والدر المنتقى 1: 120، والمبسوط 1: 191، والشرنبلالية 1: 104، وغيرها.
(2) سبق أن في الإشارة خلاف معتمد ومصحح لدى أهل المذهب، وإن كان عدم الإشارة عليه العامة، وعليه فلا تكون الإشارة خاصة بأهل الحديث الذي يمكن أن يطلق على غير الحنفية كالشافعية، قال النابلسي في الجوهر ق21/ب: (( حيث وقع الاختلاف فيها واختلف التصحيح للقولين فينبغي أن لا يكره ولئن كره فينبغي أن تكون الكراهة تنزيهية لا تحريمية، فمن أين يقال: إنها حرام ) ). وينظر: تزيين العبارة لتحسين الإشارة ص37، وغيرها.
وهنا نشير أن المذاهب الفقهية المعتمدة لم يقولوا بتحريك السبابة لما روى زائدة عن عاصم الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: قعد - صلى الله عليه وسلم - فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها) في صحيح ابن خزيمة 1: 345، وصحيح ابن حبان 5: 170، وسنن النسائي الكبرى 1: 310، والمجتبى 3: 37، ومسند أحمد 4: 318، وغيرها؛لأن الحفاظ جعلوا لفظ: يحركها؛ شاذ،قال الحافظ ابن خزيمة في صحيحه 1: 354: (( ليس في شيء من الأخبار:يحركها ؛ إلا في هذا الخبر، زائد ذكره ) ).
وفي تحذير العبد الأواه من تحريك الإصبع في الصلاة ص644: (( وبعد تتبع الحديث في المسند والسنن والمعاجم وغيرها وجدنا أن أحد عشر رجلًا من الثقات الحفاظ كلهم رووا حديث سيدنا وائل، ولم يذكروا فيه لفظة التحريك، وانفرد زائدة الثقة بالتحريك، وهذا شذوذ بلا ريب، ولا سيما أن هناك رواية صحيحة مصرحة بعدم التحريك، وهو رواية ابن الزبير التي صححها الحفاظ، ورواية سيدنا ابن عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم، وليس فيها ذكر للتحريك مطلقًا، ولنسرد أسماء الثقات الحفاظ الذي رووا حديث وائل دون ذكر التحريك، والذي خالفهم زائدة الذي زاد فيه التحريك: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينه، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الله بن إدريس، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة اليشكري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وبشر بن المفضل وخالد بن عبد الله الطحان، وكل هؤلاء ثقات حفاظ، وغيلان بن جامع وهو ثقة... وهذا يثبت قطعًا أن التحريك شاذ ) ).
وقال الحافظ ابن العربي المالكي في تحفة الأحوذي 2: 85: (( وإياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العُتْبيّة فإنها بلية، وعجبًا ما يقول: إنها مقمعة للشيطان إذا حركت، واعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعًا حرك لكم عشرًا، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع والذكر والاستعاذة فأما بتحريكه فلا ) ).