الصفحة 37 من 96

فَتَعْيِينُ الأَوْلَيَيْنِ لِلْقِرَاءةِ (1) .

وَالفَاتِحَةُ لِهُمَا (2) .

وَاقْتِصَارُهَا عَلَى مَرَّةٍ (3)

(1) لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القراءة فيهما، فعن أبي إسحاق السبيعي عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، قالا: (( اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ) )في مصنف ابن أبي شيبة 1: 327، وعن أبي رافع - رضي الله عنه: (( كان عليًا يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، ولا يقرأ في الأخريين ) )في مصنف عبد الرزاق وسنده صحيح كما في الجوهر النقي 1: 133، ينظر: إعلاء السنن 3: 135. وينظر: النقاية 1: 234، والمراقي ص249، والتبيين 1: 105، وغيرها.

(2) لقوله - جل جلاله: { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [المزمل: 20] ، والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز، ولكنه يوجب العمل به، فكانت واجبة لا فرضًا، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث المسيء صلاته: (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) في صحيح مسلم 1: 298، وصحيح البخاري 1: 263، ولو كانت قراءة الفاتحة ركنًا لعلمه - صلى الله عليه وسلم - إياها لجهله بالأحكام وحاجته إليها. وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا بقراءة) في صحيح مسلم 1: 297، وغيره، فمطلق القراءة فرض ثابت بالكتاب. ينظر: تبيين الحقائق 1: 105، وإعلاء السنن 2: 215، وغيرها.

(3) قال النابلسي في الجوهر الكلي ق9/ب: (( أي اقتصار الفاتحة، والمراد في الفرض والواجب على مرة واحدة من غير تكرار حتى لو كررها سهوًا يجب عليه سجدة السهو، وسيأتي في المباحات جواز تكرارها في التطوع ) ).

والأصل في ذلك ما (( روي عن محمد - رضي الله عنه - أنه قال: فيمن قرأ الحمد مرتين في الأوليين فعليه السهو; لأنه أخر السورة بتكرار الفاتحة. ولو قرأ الحمد ثم السورة ثم الحمد لا سهو عليه, وصار كأنه قرأ سورة طويلة. ولو تشهد مرتين لا سهو عليه, ولو قرأ القرآن في ركوعه أو في سجوده أو في قيامه لا سهو عليه; لأنه ثناء وهذه الأركان مواضع الثناء ) )كما في البدائع 1: 167.

لكن في حاشية الشلبي على التبيين 1: 128: (( إن تكرار الفاتحة في قيام واحد غير مشروع. قال في الدراية لكن ذكر في فتاوى العتابي: إن تكرار الفاتحة في التطوع لا يكره لورود الخبر في مثله. اهـ. قال ابن أمير حاج: والله أعلم بثبوت ذلك.اهـ ) ). وكذلك في مجمع الأنهر 1: 148: (( إنه لو كرر واجبًا لم يجب السهو لكن في الخزانة وغيره: إن تكرار الفاتحة في الأوليين يوجب السهو، ويمكن أن يقال: إن التكرار لم يوجب، بل ترك السورة، فإنها تجب أن تلي الفاتحة، وينبغي أن يقيّد ذلك بالفرائض؛ لأن تكرار الفاتحة في النوافل لم يكره، كما في القُهُستاني ) ).

وفي رد المحتار 1: 460-461: (( لو قرأ الفاتحة في ركعة من الأوليين مرتين وجب سجود السهو؛ لتأخير الواجب وهو السورة كما في الذخيرة وغيرها, وكذا لو قرأ أكثرها ثم أعادها كما في الظهيرية, أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها مرة فلا يجب كما في الخانية واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة وصححه الزاهدي؛ لعدم لزوم التأخير؛ لأن الركوع ليس واجبًا بإثر السورة, فإنه لو جمع بين سور بعد الفاتحة لا يجب عليه شيء, كذا في البحر. قال في شرح المنية: وقيد بالأوليين؛ لأن الاقتصار على مرّة في الأخريين ليس بواجب, حتى لا يلزمه سجود السهو بتكرار الفاتحة فيهما سهوًا, ولو تعمده لا يكره ما لم يؤد إلى التطويل على الجماعة أو إطالة الركعة على ما قبلها.اهـ ) ).

فحاصل المسألة أن لا يكرر الفاتحة في الأوليين مباشرة، أما لو كررها بعد قراءة السورة فلا سهو عليه، أما جواز تكرارها في النفل فإنه وإن ذكره العتابي والقهستاني إلا أنه يحتاج إلى نقل من الكتب المعتبرة، فليحرر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت