الصفحة 22 من 96

وَالسُّنَّةُ: مَا وَاظَبَ عَلَيْه (1) النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ تَرْكِهِ مَرَّةً أَوْ مَرْتَيْنِ.

وَحُكْمُهُ: الثَّوَابُ بِالْفِعْلِ، وَالْعِتَابُ بِالْتَّرْكِ (2) فِي سُنَّةِ الهُدَى (3) .

(1) قال العلامة عبد الغني النابلسي في الجوهر الكلي ق3/أ: (( أي داوم ولازم عليه - صلى الله عليه وسلم -، أو أحد الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم -، كما قال - صلى الله عليه وسلم:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) )،وهذا الحديث في المستدرك1: 174، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة، وفي المستخرج على صحيح مسلم 1: 35، وسنن الدارمي 1: 57، وسنن البيهقي 10: 114، وسنن ابن ماجه 1: 15.

قلت: إدراج مواظبة الخلفاء على أمر من السنة المؤكدة هو ما عليه المحققون، قال الإمام اللكنوي في تحفة الأخيار ص84 بعد إطالة النفس في تحقيق معنى السنة المؤكدة: (( إن كثيرا من أصحابنا كصاحب الهداية وصاحب التحرير، وبحر العلوم، وصاحب الكشف والتحقيق، وصاحب التبيين، وصاحب الإصلاح والإيضاح، وصاحب مرقاة الأصول، وصاحب المحيط، وصاحب الخلاصة، وصاحب النهر، وأبي اليسر البزدوي، والطحطاوي، وغيرهم، عمموا تعريف السنة بحيث يشمل سنة الخلفاء أيضًا وجعلوه مما يلام تاركه، بل جعله صاحب البناية مما يعاقب ) ).

(2) فإن ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، وهذا هو حال المكروه تحريمًا، فيستحق بتركها محذروًا دون استحقاق النار كحرمان الشفاعة، قال - صلى الله عليه وسلم: (فمَن رغب عن سنتي فليس منِّي) في صحيح البخاري2: 696، وصحيح مسلم2: 814، والمجتبى 6: 60، وغيرها، والمراد من حرمان الشفاعة لرفع الدرجة، أو في بعض مواقف الحشر، أو بعدم دخول النار لا بالخروج منها، أو حرمان مؤقت، أو أنه يستحق ذلك. ينظر: تحفة الأبرار ص87-88، ورد المحتار 6: 337، والبيان ص173-174، وغيرها.

(3) أي السنن المؤكدة كما سبق دون سنن الزوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت