الصفحة 16 من 96

وأما مَن ليس له علم، ولا فهم، ولا له امتياز بين الحسن والشوم، والهدهد والبوم، ولا له عرفان بصحة ما فيها وسقمها، وصوابها وخطئها، ومعروفها ومنكرها، وجلّ مقصده إنما الجمع والترتيب، والسجع والتأليف، من غير التزام الصحة وتمييز الثقة عن غير الثقة، فلا يحلّ له النقل بكل ما فيها، من دون تنبيه على ما فيها )) .

الخامس: وقفة مع اعتماد مسائل المقدمة:

إن استبان لك ما سبق أمكننا أن نرجع سبب كلام اللكنوي والعثماني إلى أمرين:

جهالة حال مؤلفها، فإن اللكنوي والعثماني من علماء الهند، وهي مشهورة بخلاصة الكيداني، والكيداني رجل مجهول الحال، لا تعرف مكانته في الفقه هل هو من أعالي العلماء أم من أدانيهم؟

نقله لروايات واهية في كتابه، وغير معتمدة عند أهل الشأن.

وأضيف لهما سببين آخرين، وهما:

الشكّ في نسبتها إلى مؤلفها، فقد نسب إلى الفناري وابن كمال باشا والكيداني.

شدة اختصار عباراتها مما يجعلها موهمة وموقعة في الزيغ إن لم يراجع الآخذ منها شروحها وحواشيها، أو لم يكن من الكملة المتمكنين في الفقه.

فهذا المذكور لا يسقطها، ولكن يجعل الطالب على بصيرة من مسائلها، وكيفية الأخذ والاستفادة منها، وبيان ذلك فيما يأتي:

إن جهالة حال المؤلف واقعة في كثير من الكتب كما سبق ومنها: (( منية المصلي ) )للكاشغري (ت705هـ) ، ومع ذلك فإنها من الكتب المعتمدة كما قالوا، فجهالته لا تسقط الكتاب إن كانت مسائله معتمدة، وإنما معرفة حال المؤلف تزيد من قوة الكتاب ومكانته وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت