الصفحة 15 من 96

رمز الحقائق شرح كنْز الدقائق؛ لبدر الدين العَيني (ت855هـ) ؛ لا يجوز الإفتاء منه لشده اختصاره كما قال البعلي (1) ، وإلا فهو كتاب معتبر، ومؤلفه من مشاهير الحنفية.

البناية في شرح الهداية؛ للعيني أيضًا؛ فإنه من الكتب المعتبرة لمكانة مؤلفه، واعتماده للمعتمد من المذهب، إلا أنه لما كثرت الأخطاء الطباعية فيه، لم يعد يؤمن على عبارته من التحريف والتبديل مما يوقع المفتي في اللبس ما لم يكن متضلعًا في الفقه.

الرابع: ضوابط وشروط الأخذ من الكتب غير المعتبرة:

مرّ بيان حكم الأخذ من كل قسم من الكتب غير المعتبرة، ونورد هنا إجمالًا لشروط الأخذ منها، وهي:

أن لا يخالف ما أخذه ما في الكتب المعتبرة، قال اللكنوي - رضي الله عنه - (2) : (( فإن وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة، ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد بها وإلا لا يجترأ على الإفتاء بها ) ).

أن تكون المسائل التي يأخذها موافقة للأصول المعتمدة.

أنه لا يجوز الأخذ إلا لمَن كان أهلًا لذلك من كونه يتميَّز بسعة العلم ودقّة النظر، وقوة الحفظ.

أن يراجع المطولات من الشروح والحواشي وغيرها؛ للاطلاع على ضوابط المسألة وتقييداتها.

قال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - (3) : (( أجاز الفقهاء النَّقل عن الكتب غير المعتبرة، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرة، وأباحوا الاعتماد على ما فيهما من المسائل، إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنما يحصل لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فيباح له الأخذ عن مثل هذه الكتب الغير المعتبرة.

(1) ينظر: شرح عقود رسم المفتي 1: 13، وغيره.

(2) في النافع الكبير ص26.

(3) في تذكرة الراشد ص 98-99. وينظر: ص97-98 منه، ومقدمة عمدة الرعاية 1: 13، والمنهج الفقهي ص171، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت