إن نقله للروايات الواهية غير المعتمدة لم يخل منها كتاب تقريبًا، فما من كتاب إلا وردوا بعض مسائله واستدركوا عليه، لكن التفاوت بين الكتب فيمن عادته نقل الروايات الضعيفة بكثرة دون تمحيص، وهذا يحذر منه كـ (( القنية ) )و (( جامع الرموز ) )، أو فيمن سبق قلمه بذكر بعض ما لا يعتمد من المسائل كـ (( الأشباه والنظائر ) )، و (( الدر المختار ) )، وهذا ينبه عليه، والمقدمة التي بين أيدينا الأقرب إدراجها في الصنف الثاني؛ لأنه بعد تتبع مسائلها مسألة مسألة ومراجعتها في الكتب المعتبرة والمعتمدة أثناء وضع هذا الشرح عليها تبيَّن أن مردّ المؤاخذة على فروعها في أمرين، وهما:
أنه جعل بابًا في محرمات الصلاة، وأدرج فيه بعض الفروع، وهذا الباب وتلك الفروع لم أقف على أحد من الكتب المعتمدة وافقه عليها، وفعل فعله سواء فيمن سبقه أو من لحقه، وبتتبع تلك الفروع تبيَّن أنها تدور بين الكراهة التحريمة والتنزيهية وغيرها، وليست من المحرمات، وهذا الباب وفروعه المحدودة وجد تعقيبًا عليها بشدة من قبل شارحها العلامة عبد الغني النابلسي - رضي الله عنه - بخلاف باقي الأبواب والمسائل، وقد نقلت ذلك التعقيب عليها هناك، وحقيقة أن هذه المحرمات هي المأخذ على هذه الرسالة المباركة تقريبًا، فتنبه.
أنه دقق في بعض المسائل من تقسيم جزء من الفعل إلى سنة وباقيه مستحب، ولا يوجد هذا التدقيق لدى المطولات المعتمدة من ذلك مسألة الالتفات في السلام، مما جعل الشارح النابلسي - رضي الله عنه - يحتار في توجيه عبارة المصنف - رضي الله عنه -، ولكن هذا مما يمكن التسامح فيه، بخلاف ما سبق من المحرمات.
إن الشك في نسبتها إلى مؤلفها يجاب عنه بما ذكر في النقطة الأولى من أنه له أهمية في ارتفاع شأن الكتاب لا في عدم اعتبار مسائله.