الصفحة 12 من 96

وحكم هذا القسم أنه لا يجوز الأخذ منها إلا بعد الوقوف على أصل المسألة المنقولة فيها في الكتب المعتمدة، ومراجعة الشروح والحواشي الموضوعة عليها، قال ابن عابدين - رضي الله عنه - (1) : (( إن فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه, بل فيها في مواضع كثيرة الإيجاز المخل, يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها ) ).

وقال اللكنوي - رضي الله عنه - (2) : (( وأما الكتب المختصرة بالاختصار المخلّ فلا يفتى منها إلا بعد نظر غائر وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصاره يوقع المفتي في الغلط كثيرًا ) ). وقال (3) : (( ولا يجترأ على الإفتاء من الكتب المختصرة وإن كانت معتمدة ما لم يستعن بالحواشي والشروح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء ) ).

فعدم جواز الإفتاء من الكتب الموجزة ليس معناه أن هذه الكتب غير معتبرة في نفسها ولكنها لما فيها من الإيجاز لا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، حتى إذا تيقن المفتي من المراد بعد المراجعة، فلا بأس حينئذ بالإفتاء منها (4) .

إن لم يكن الكتاب فقهيًا؛ ربّما يكون الكتاب في موضوع آخر سوى الفقه كالتصوف والأسرار والأدعية والتفسير والحديث، وإنما تذكر فيه المسائل الفقهية تبعًا لا مقصودًا.

الندرة والنفاد؛ فإن هناك كثيرًا من الكتب الفقهية التي كانت معتمدة متداولة في زمنها ولكن نفدت نسخها بحيث لا توجد هذه النسخ إلا نادرًا.

(1) في رد المحتار 1: 70، وينظر: النافع الكبير ص26.

(2) في النافع الكبير ص30.

(3) في النافع الكبير ص26.

(4) ينظر: أصول الإفتاء ص32، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت