فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 196

فأخبر سبحانه وتعالى أنه أعد الجنة للمتقين دون غيرهم ثم ذكر أوصاف المتقين فذكر بذلهم للإحسان في حالة العسر واليسر والشدة والرخاء فإن من الناس من يبذل في حال اليسر والرخاء ولا يبذل في حال العسر والشدة ثم ذكر كف أذاهم عن الناس بحبس الغيظ بالكظم وحبس الانتقام بالعفو، ثم ذكر حالهم بينهم وبين ربهم في ذنوبهم، وأنها إذا صدرت منهم قابلوهم بذكر الله والتوبة والاستغفار وترك الإصرار فهذا حالهم مع الله وذاك حالهم مع خلقه.

وقال تعالى: [َالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ] [1] .

فوصفهم بإقامة حقه ظاهرًا وباطنًا وبأداء حق عباده.

ووصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله: (. . وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال. .) [2] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر بجنازة فأثنى عليها خيرًا فقال نبي الله وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثنى عليها شرًا فقال وجبت وجبت وجبت، فقال عمر فداك أبي وأمي، مر بجنازة فأثنى عليها خيرًا فقلت وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثنى عليها شرًا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار وأنتم شهداء الله في الأرض. .) [3] .

(1) سورة الأنفال الآيات 2ـ 4.

(2) رواه مسلم. صحيح مسلم ج8 ص159.

(3) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج2 ص121 وصحيح مسلم ج3 ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت