أخي الصائم لقد أظلك شهر عظيم مبارك فاجتهد فيه بالأعمال الصالحة من فرائض ونوافل من صلوات وصدقات وبذل معروف وإحسان وصبر على طاعة الله وعمارة نهاره بالصيام وليله بالقيام وساعاته بتلاوة القرآن وذكرالله عز وجل ومجالسة الأخيار والصاليحن والإقبال على العلم النافع فوالله إن المحروم من حرم الخير في هذا الشهر والشقي من نسي الله فنسيه والمفلس من يدخل عليه رمضان ويخرج وهو لم يغير من حاله ويستعد لمآله.
اللهم وفقنا لاغتنام أوقاته وعمارة دقائقه وساعاته واجعلنا من الفائزين يوم تشهد الواوين ويقوم الناس لرب العالمين: [يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ] [1] .
اللهم علمنا من ديننا ما جهلنا واقبل بفضلك قليل ما علمنا واستر عيوبنا. واكشف كروبنا وأزل همومنا وأحزاننا وتوفنا وأنت راض عنا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [2] .
المجلس التاسع والعشرون
فصل في:
ـ أسباب دخول النار.
ـ ونصائح وتوجيهات.
أسباب دخول النار
الحمدلله الذي لم يزل رحيمًا راحمًا وخبيرًا بالأسرار عالمًا قرب من شاء فجعله صائمًا قائمًا وطرد من شاء فجعله في بيداء الضلال هائمًا يفعل ما يريد وإن يأبى العبد راغمًا ويقبل توبة التائب إذا أمسى نادمًا أحمده حمدًا من التقصير سالمًا وأشكره شكرًا لنعمه ملازمًا وأصلي وأسلم على نبي الرحمة المهداة والقدوة المصطفاة وعلى صاحبه أبي بكر القوي الشجاع، وعلى عممر الذي يأمر فيطاع وعلى عثمان الذي اشترى في سبيل الله وباع وعلى علي قامع الشرك والابتداع وعلى جميع الصحب والأتباع.
(1) سورة الحج آية 2.
(2) أخي الصائم ص 101، هكذا نصوم ص 33، نفحات رمضان ص 236.