اللهم أنت المدعو بكل لسان والمقصود في كل آن نسألك فأنت المعروف بالإحسان ألا تردنا خائبين ولا من عطاياك مفلسين ولا عن بابك مطرودين وآمنا من فزع يوم الدين. اللهم اعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وعافنا في الدارين من المحن فها نحن ببابك واقفون وإليك متوجهون ولثوابك متعرضون ولفضلك طالبون فالحقنا بالصالحين واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن [1] .
المجلس الخامس عشر
فصل في:
ـ فصل في قيام الليل.
ـ وأوصاف اهل الجنة.
قيام الليل
الحمد لله الذي أصبحت له الوجوه ذليلة عانية وحذرته النفوس مجدة ومتوانية. ووعظ من آثر الدنيا الحقيرة الفانية على الدار الشريفة الباقية وشوق إلى الجنة قطوفها دانية وأعدها لأهل الهمم العالية، الحامدون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وأولئك هم الصادقون الذين أحيوا ليلهم بالقيام، ونهارهم بالصيام فعاشوا في هذه الدار غرباء، وهم في الحقيقة وحدهم السعداء، هجروا لذيذ المنام وصلوا خاشعين والناس نيام. فلله درهم وهم يكسبون العبرات، والله درهم وهم يرفعون رصيدهم من الحسنات وأولئك هم الرابحون يوم البعث والنشور.
أحبتي في الله ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعد
حديثنا هذه اليلة حول قيام رمضان، فضل الليل وعدد ركعاتها وما أحدثه الناس من محدثات فيها ليست على هدى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأخيار. فنقول:
(1) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص 90، نفحات رمضان ص 242.