6 ـ بدأت في السنوات الأخيرة ظاهرة لها جانبان سلبي وإيجابي هذه الظاهرة هي طول دعاء القنوت والختمة وتنويعه واختيار السجع المتكلف فيه بل وقراءته من ورقة أحيانًا، ونقول لهؤلاء إن الاقتصار على ما ورد أفضل ولا حرج أن يكون معه غيره من الدعاء المشروع لكن أن يجاوز ذلك وقت الصلاة كلها أو يماثله فهذا ما لا نعرف له أصلًا من كلام أهل العلم.
لقد صليت ذات مرة مع إمام هداه الله وعافنا مما ابتلاه. كانت صلاته سريعة جدًا لا يطمئن فيها ولا يقيم الركوع والسجود على الوجه المطلوب ولما بدأ بالقنوت أخذ يمد ويعيد ويردد حتى مل الناس من صنيعه وكانت صلاته نصف ساعة وقنوته في حدود ربع ساعة إن الذين لن يؤثر فيهم القرآن ويؤثر فيهم هذا الدعاء المسجوع المتكلف يخشى عليهم فالله قال عن كتابه: [لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ] [1] .
ونفس الكلام نقوله في دعاء ختم القرآن فالله الله أخي الإمام بالاتباع واحذر الابتداع وما ليس فيه سنة ثابتة لا تلتزمه وعليك بالعمل بالسنة وإحيائها وتعويد جماعتك عليها لأنها تصبح مألوفة لهم أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياك للخير وأن يأخذ بأيدينا جميعًا لما فيه صلاحنا وفلاحنا وفوزنا يوم القيامة.
اللهم اسلك بنا سبيل المتقين الأخيار.
وجنبنا طريق العصاة والفجار والكفار.
وأسكنا فسيح الجنان وباعد بيننا وبين النار.
وخفف عن ظهورنا من ثقل الأوزار.
وسامحنا وتجاوز عنا يا عزيز يا غفار.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وعلىآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين [2] .
المجلس الثلاثون
فصل في:
ـ صدقة الفطر.
ـ ووداع رمضان.
صدقة الفطر
(1) سورة الحشر آية 21.
(2) مجالس شهر رمضان ص 127. الصيام محدثاته وحوادثه ص 36.