الحمدلله الذي فرض الزكاة طهرة وتزكية للنفوس والأموال ووعد على الإنفاق في سبيله خلفًا عاجلًا وثوابًا في الحال والمآل، أعطى الكثير وفرض القليل ليتبين أهل البخل من أهل السخاء والكمال نحمده ونشكره على ما أولاه من النعم ودفع من النقم فله الحمد المطلق الكامل لأنه الكبير المتعال. لقد أكرمنا بالإسلام والإيمان والصحة في الأبدان والأمن في الأوطان والأزواج والعيال، لا يحصى ثناء عليه فهو الرحيم بأوليائه المنتقم من أعدائه شديد المحال.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم تتراكم فيه الخطوب والأفزاع والأهوال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المخصوص بأشرف الخصال، إمام الموحدين وقدوة المتعبدين فهو الأسوة في جميع الأعمال، اللهم صلي وسلم عليه وعلى آله وأصحابه واجمعنا بهم يا ذا الكرم والإجلال.
أيها الأخوة في الله:
حديثنا هذه الليلة بمشيئة الله حول صدقة الفطر فنقول صدقة الفطر هي الصدقة الواجبة على أعيان المسلمين بحلول عيد الفطر المبارك شرعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة بعد أن فرض عليها الصيام وسميت بذلك لأنها تجب بالفطر أي يوم العيد وقيل لأنها صدقة للخلقة أي الفطرة تطهيرًا للصائم وجبرًا لصيامه.
وهي صدقة بدن متعلقة بكل بدن من أبدان المسلمين صغارًا وكبارًا ذكورًا وإناثًا أحرارًا وعبيدًا، وهي واجبة على كل مسلم بدليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين) [1] .
(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج3 ص68.