فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 196

ولهذه الصدقة فضل عظيم حيث أناط الله بها وبصلاة العيد بعدها فلاح المؤمن وفوزه بسعادة الدارين فقال تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى] [1] ، ووصفها نبي الرحمة بأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث وهذا مبني على أن فلاح العبد متوقف على زكاة نفسه وطهارتها بما شرع الله من صالح الأقوال والأعمال وزكاة الفطر من بينها فهي مما يؤهل المسلم لأن ينال فلاح الآخرة وفوزها وكفى هذا شرفًا وفضلًا. ولعل من أبرز معالمها التشريعية وأسرارها الظاهرة أنها تزكي نفس المؤمن وتطهرها مما قد يعلق بها من آثار اللغو والرفث أثناء صيام رمضان.

أنها تصون كرامة المؤمن وتحفظ له عزته فالمؤمن الجائع قد يضطره جوعه إلى أن يسأل الناس يوم العيد وفي ذلك من الذلة والانكسار ما يتنافى مع عزة المؤمن وبهجة العيد وسروره.

وأنها تحافظ على المجتمع المسلم مترابطًا متعاونًا متكافلًا يشعر الغني بشعور الفقير ويحس بإحساسه يمثلون بنيانًا واحدًا يشد بعضه بعضًا وهنا لا مجال للحقد والحسد ولا للضغينة والبغضاء لأن الغني يبذل للفقير فيدعو الأخير للأول بالبركة في المال والرزق.

وعلى المسلم أن يخرج الغالب من طعام أهل بلده من تمر أو أرز أو بر أو زبيب أو أقط أو غير ذلك المهم أن يكون طعامًا للآدميين ولا يجوز إخراجها من الثياب والفرش والأواني وسائر الأمتعة.

كما لا يجزئ إخراج القيمة الأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولأنه لا يسوغ لنا أن نغير وقتها فكذا لا نغير جنسها. ولأن إخراجها نقودًا يبعدها عن كونها شعيرة ظاهرة يحسن بالمسلم ان يكيلها أمام أهل بيته ليروها ويسروا بإخراجها.

(1) سورة الأعلى الآيتان 14ـ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت