فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 196

وصلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) [1] ، ومعنى قوله إيمانًا. أي إيمانًا بالله وبما أعده من الثواب للقائمين ومعنى قوله احتسابًا أي طلبًا لثواب الله لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعة ولا طلب مال ولا جاه وقيام رمضان شامل للصلاة في أول الليل وآخره وعلى هذا فالتراويح من قيام رمضان فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها والاهتمام بأدائها على الوجه الصحيح واحتساب الأجر والثواب من الله عليها وما هي إلا ليال معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها وإنما سميت تراويح لأن الناس كانوا يطيلونها جدًا فكلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلًا.

وتشرع جماعة لحديث عائشة رضي اللع عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر اهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: (أما فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك [2] .

فلما لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجوار ربه استقرت الشريعة وزالت الخشية وبقيت مشروعية صلاتها جماعة قائمة لزوال العلة لأن العلة تدور مع المعلول وجودًا وعدمًا.

(1) رواه البخاري ومسلم ـ صحيح البخاري ج1 ص17، وصحيح مسلم ج2 ص177.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج3 ص40، وصحيح مسلم ج2 ص177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت