فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 196

والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين، إما الكافرين وإما الفاسقين. قال الله تعالى: [وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً *فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ] [1] .

وقال تعالى: [فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ] [2] .

والتوبة التي أمر الله بها هي التوبة النصوح التي تشتمل على شرائط التوبة وهي خمسة:

الأول: أن تكون خالصة لله عز وجل وذلك بأن يكون الباعث عليها محبة الله سبحانه وتعالى والطمع في رضوانه والخوف من عقوبته ونيرانه فإن كان الباعث لها عرضًا زائلًا من الدنيا أو طعمًا في جاه أو تزلفًا لأحد من المخلوقين أو خوفًا من أحد من المخلوقين فليست بتوبة خالصة وكل زارع سيحصد ما زرع.

الثاني: الندم على ما بدر منه من الذنوب والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والانكسار بين يديه، وكلما كان الندم صادقًا وقويًا كلما ظهرت آثاره على العمل اللاحق فتجد التائب يقبل على الأعمال الصالحة بنهم وحرص شديد ليعوض ما فاته من الأوقات التي قضاها في العصيان وغضب الرحمن.

الثالث: الإقلاع عن المعصية فورًا دون تردد أو خجل من أحد أو مجاملة لأحد، وعليه فإن كانت المعصية بفعل أمر محرم وجب الابتعاد عنه فورًا وهجر أصحابه ومجالسه وإن كانت بترك واجب وجب أن يبادر إلى فعله وإن كان مما يقضى كالصوم والحج وجب قضاؤه وصار متعلقًا بذمته.

(1) سورة الواقعة الآيات 7، 12.

(2) سورة فاطر آية 32. وانظر: التوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية ص13، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت