اللهم يا جابر كسر المنكسرين ويا مغيث الملهوفين والمستغيثين نسألك أن تقابل إساءتنا بإحسانك وتقصيرنا بعفوك وامتنانك. اللهم سلمنا من نفوسنا التي هي أقرب أعدائنا وامنن علينا بالتوفيق بعمل إليك يقربنا واتمم علينا يا مولانا ما به أكرمتنا. وأدم علينا إحسانك كما عودتنا فها نحن عبيدك قد ألقينا نفوسنا بين يديك وطمعنا بحسن وعدك وجميل رفدك فيما لديك اللهم نزه قلوبنا عن التعلق بمن دونك، واجعلنا من قوم تحبهم ويحبونك واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [1] .
المجلس الرابع
فصل في:
ـ التوبة.
ـ مفسدات الصوم.
التوبة
الحمد لله العلي القوي المتين القاهر الظاهر المبين لا يعزب عن سمعه أقل الأنين ولا يخفى على بصره حركات الجنين ذل لكبريائه جبابرة السلاطين وقل عند دفاعه كيد الشياطين قضى قضاءه كما شاء على الخاطئين وسبق اختياره لما اختار الماء والطين فهؤلاء أهل الشمال وهؤلاء أهل اليمين جرى القدر بذلك قبل عمل العاملين.
أحمده حمد الشاكرين وأسأله معونة الصابرين وأصلي وأسلم على رسوله المقدم من النبيين وعلى صاحبه الصديق أول تابع له على الدين، وعلى الفاروق عمر القوي الأمين، وعلى عثمان زوج ابنته ونعم القرين، وعلى علي بحر العلوم أب الحسن والحسين وعلى بقية الأصحاب والآل والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
إخوة الإيمان:
ذكرنا طرفًا من الكلام عن التوبة في الفصل السابق وهنا سنكمل الحديث عنها بمشيئة الله تعالى فنقول التوبة نوعان: واجبة، ومستحبة.
فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور، وهذه واجبة على جميع المكلفين، كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام.
(1) التوبة لشيخ الأسلام ابن تيمية ص 13، بداية المجتهد ج 1 ص 294، المجموع ج 6 ص 280.