هل صام من قضى نهاره بالسب والشتم والتستر على المجرمين والدفاع عنهم؟
أيها الصائمون:
رطبوا ألسنتكم بذكرالله وعطروا مجالسكم بتلاوة القرآن وزينوا أوقاتكم بالسعي في إصلاح ذات البين ووجهوا من تحت أيديكم لعل الله أن يرحمنا وإياكم وياأخذ بأيدينا ويهدي الجميع صراطه المستقيم.
يسر الإسلام في الصيام
القاعدة العامة أن دين الله يسر ولا عسر فيه وأنه سبحانه لا يكلف النفوس بما يعنتها أو يشق عليها: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] [1] .
[يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] [2] .
وتحقيقًا لهذا المبدأ المجمع عليه عند عامة المسلمين جعل الله المسلمين أمام الصوم طوائف ثلاث:
الطائفة الأولى:
هي طائفة المقيمين الأصحاء القادرين على الصوم بلا ضرر ولا مشقة السالمين من الموانع الشرعية فهؤلاء يجب عليهم أن يصوموا شهر رمضان ومن حاول منهم أن ينتهك حرمة الشهر بالإفطار وبجرح المسلمين في شعورهم فقد باء بسخط من الله ووجب على ولاة الأمر أخذه بالعقوبة الصارمة التي تكون رادعة له ولأمثاله من ضعاف النفوس ومرضى القلب.
وصيام هؤلاء أداء في وقته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] [3] .
ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا رأيتم الهلال فصواموا) [4] .
وأجمع المسلمون على وجوب الصوم إداء على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم سالم من الموانع.
الطائفة الثانية:
(1) سورة الحج آية 78.
(2) سورة البقرة آية 185.
(3) سورة البقرة آية 185.
(4) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج3 ص24. وصحيح مسلم ج3 ص122.