نعم أيها المؤمنون التفاضل بالتقى والعمل الصالح وليس بالجنس والعرق والأرض فكم جرت علينا هذه النعرات من الخراب والدمار وضياع الشرف والعرض وابتعاد الأخيار وطغيان الأشرار.
شعرًا:
ألست الذي قربت قومًا فوافقوا ... *** ... ورفقتهم حتى أنابوا وأسلموا
فقلت استقيموا منةً وتكرمًا ... *** ... وأنت الذي قومتهم فتقوموا
لهم في الدجى أنس بذكرك دائمًا ... *** ... فهم في الليالي ساجدون وقوم
نظرت إليهم نظرة بتعطف ... *** ... فعاشوا بها والخلق سكرى ونوم
لك الحمد عاملنا بما أنت أهله ... *** ... وسامح وسلمنا فأنت المسلم
صيام اللسان
ومن أهم الجوارح وأخطرها اللسان تلك الجارحة التي تنطق بكلمة الإيمان أوالكفر وتعمر أو تدمر وتصلح أو تفسد وتبني شرفًا أو تهدمه.
اللسان يوردك الجنة أو يقذف بك في النار والعياذ بالله وصدق معلم البشرية وقائدها وأطهرها لسانًا وأصدقها مقالًا (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) [1] .
هل تعلم أيها المسلم أن كل كلمة نطقها مسجلة عليك سواء كانت في طريق البناء والإصلاح أو في طريق الضياع والدمار.
هل تعلم أن هناك رقيبًا يسجل عليك في كل مجلس تجلسه: (هل حاسبت نفسك يومًا ما وتصورت ما نطقت به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس) [مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] [2] .
أيها الصائمون:
هل صام من أكل لحوم الناس ونهش أعراضهم وأفسد فيما بينهم.
هل صام من كانت مجالسه عامرة بأذية المسلمين وهنك محارمهم ونشر الرذيلة بينهم.
هل صام من رأى المنكر فأطرق وكأنه لا يرى؟
هل صام من أطلق لسانه بالقيل والقال وقذف الأبرياء وتشويه سمعة الأتقياء؟
هل صام من أحيا العصبيات الهالكه وهيأ لها الأجواء لتأتي على الأخضر واليابس؟
(1) رواه أحمد. المسند ج5 ص236 وقال في مجمع الزوائد ج10 ص300، ورواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات.
(2) سورة ق آية 18.