فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 196

يقول الحق تبارك وتعالى: [فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ] [1] .

لانشراح الصدر أسباب كثيرة ينبغي على المسلم أن يأخذ بها لعل الله أن يشرح صدره للهدى وطريق الصواب فالأخذ بالأسباب من لوازم الإيمان.

ومن هذه الأسباب ما يأتي:

1ـ من أعظم أسباب شرح الصدر التوحيد وعلى قدر كماله وقوته وصفائه يكون انشراح الصدر والشرك والضلال والخرافات من أعظم أسباب ضيق الصدرعياذًا بالله. يقول تعالى: [أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ] [2] .

2ـ النور الذي يقذفه الله في قلب العبد وهو نور الإيمان فإنه يشرح الصدر ويوسعه ويفرح القلب ولهذا ترى أن المتمسكين بالإسلام والملتزمين بأحكامه وآدابه هم أكثر الناس طمأنينة وأكثرهم أنسًا وسعادة لأنهم يتلذذون بالسعادة الدنيوية بتمام الطاعة والعبادة وهي الموصلة لهم بإذن الله إلى السعادة الأخروية.

3ـ العلم فإنه يشرح الصدر ويوسعه والجهل يورثه الضيق وكلما اتسع علم الشخص كلما انشرح صدره ولهذا تجد العلماء وطلاب العلم هم أشرح الناس صدورًا وأوسعهم قلوبًا وأحسنهم أخلاقًا وأطيبهم عيشًا.

4ـ الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى ومحبته بكل القلب والإقبال عليه وكلما كان القلب مفرغًا لله كان الصدر أكثر انشراحًا ومن أعظم أسباب ضيق الصدر إعراضه عن الله ووجود محبوب غيره يزاحمه، فمن تفرد قلبه في محبة الله وصدق في الإقبال عليه حصل على رغد العيش وهناءته فلله در أقوام صدقوا في محبة الله وصدقوا في الإقبال عليه وصدقوا في اللجوء إليه فمجالسهم عامرة بذكره لا يحلون في مكان إلا وينفعون يذكرون يالله واليوم الآخر أولئك هم المؤمنون حقًا نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا منهم.

(1) سورة الأنعام آية 125.

(2) سورة الزمر آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت