فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 196

ودخل الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيده) [1] .

وصعد بلال على ظهر الكعبة ورفع الأذان مدويًا وأعلن سقوط الآلهة المزعومة وعادت الكعبة المشرفة معظمة مقدسة مطهرة تلبية لأمر الواحد المعبود [وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] [2] .

ثم مالبث الناس بعد لقائهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطالبون بالعفو والصفح فكان الجواب الخالد من النبي المعصوم المبعوث رحمة للعالمين: (ما ضنكم أني فاعل بكم قالوا: أخ كريم وابن كريم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء) . نعم إنه النبي الموحى إليه وليس القائد المظفر الذي يتشفى بمن عانده ولا حقه وطارده إنه الرحمة المهداة الذي لا يحمل إلا الخير حتى لألد أعدائه.

إن الدروس المستفادة من الفتح العظيم كبيرة وكثيرة فهل نعتبر ونتعظ ونحن في انتظار فتح مؤزر بمشيئة الله تعالى على ذرى الأفغان فهل تتحد الجهود وتتظافر وتتعاون الهيئات ولا تتنافر لعل الله أن يجعل بالفرج قريبًا وما ذلك على الله بعزيز.

شعرًا:

قال أبو سفيان:

لعمرك إني يوم أحمل رايه ... *** ... لتغلب خيل اللات خيل محمد

لكا لمدلج الحيران أظلم ليله ... *** ... فهذا أوان الحق أهدى واهتدى

هداني هاد غير نفسي ودلني ... *** ... إلى الله من طردت كل مطرد

أفر سريعًا جاهدًا عن محمد ... *** ... وأدعى وإن لم أنتسب لمحمد

همُ عصبة من لم يقل بهواهم ... *** ... وإن كان ذا رأي يُلم ويُفنَّد

أريد لأرضيهم ولست بلافظ ... *** ... مع القوم ما لم أهد في كل مقعد

فما كنت في الجيش الذي نال عامرًا ... *** ... ولا كَلَّ عن خير لساني ولا يدي

أسباب شرح الصدر

(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج5 ص173.

(2) سورة الحج آية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت