فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 196

ولما أراد الله أمرًا كان مفعولًا، امتدت بنو بكر وساعدتها قريش على خزاعة فلجأت خزاعة إلى الحرم حيث الأمان لكن بنو بكر تبعوهم وقريش تمدهم بالسلاح وهنا أصبح الصلح كأن لم يكن حيث نقضت قريش عهدها وبدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستعد لفتح مكة ولكنه تكتم على الأمر وحدث ما حدث من كتاب حاطب رضي الله عنه فتداركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببعث علي والزبير والمقداد فأحضروه من المرأة والقصة مشهورة معروفة، ثم جهز الرسول جيشه واستعد للمسير وسط تكتم بالغ وسار الجيش الإسلامي يطوي الصحراء متوجهًا إلى مكة نزلوا فأضرموا النيران ونصبوا الخيام وكان عدد الجيش في حدود عشرة آلاف مقاتل وخرج أبو سفيان وبعض أشراف قريش يتحسسون أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فلما رأوا النيران التي ملأت الوادي قالوا ما هذا فتبعوها حتى علموا الخبر ثم كان ما كان من إسلام أبي سفيان وبعض أصحابه ودخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة ظافرًا منتصرًا وأهلها فزعون مذعورون لا يدرون ماذا يصنع بهم وناشدوا الرسول الأمان فقال قولته الخالدة على مر الزمان: (من دخل دار أبي سفيان فهوآمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن) [1] .

فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وأصبحت أم القرى وقد قيد الرعب حركاتها وأصبح الرجال خلف الأبواب ينتظرون مصيرهم المجهول.

ودخل الجيش الإسلامي من أنحاء مكة حيث دخل الرسول من أعلاها وهو على راحلته مردفًا أسامة بن زيد ومعه بلال وعثمان بن طلحة ودخل خالد بن الوليد من أسفل مكة، ودخلت سائر الفرق من أنحاء مكة، وهكذا دخل الجيش الإسلامي ظافرًا منتصرًا وسكنت مكة شرفها الله واستسلم سادتها وقادتها وأتباعها ورجالاتها على اختلاف أجناسهم وعلت كلمة الحق في جنباتها تدوي إلى الابد بمشيئة الله تعالى.

(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج5 ص170/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت