لم يؤنبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يوبخهم عندما جاءوا طالبين المال، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن لهم في هذا المال حقًا ويعلم حاجتهم إليه والمال من الزينة التي حببها الله إلى عباده: [الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [1] ، وهو من الشهوات المركوز حبها في أعماق النفس الإنسانية [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [2] .
لقد سقط أقوام في مستنقع الحياة الآسن حينما تكالبوا عليها وتنافسوا فيها وجمعوها من الحلال والحرام لم يراعوا اللقمة التي يأكلون ولا الشربة التي يشربون يطعمون أولادهم وأهليهم من الحرام تعاملوا بالربا علنا فحاربوا الله ورسوله ومن يحارب الله ورسوله فهو دونما شك الذليل الخسران.
تجد الواحد منهم يملك الملايين ومع ذلك لا يحس بالأمن ولا يتلذذ بالحياة. يحمل هموم الدنيا ويقاسي آلامها نسي الله فنسيه الله. عبد شهوته وحرم نفسه منع حق الله فعاقبه الله عاجلًا غير آجل. هذا صنف من الناس.
والصنف الآخر استخدم الدنيا في طاعة الله وسخرها في مرضاته وظف أمواله في طرق الخير يبني المساجد يعطي المساكين يغدق على المجاهدين يساعد مشاريع الخير في البلد فنعم المال الصالح في يد الرجل الصالح.
(1) سورة الكهف آية 46.
(2) سورة آل عمران آية 14.