والتقى الصفان والمؤمنون يقاتلون بشجاعة وبسالة غير معهودة وراع المشركين إقدام المسلمين ونزل نصر الله المؤزر للعصبة المؤمنة وهوت صناديد الكفر وسقطوا في مصارعهم وفرح المؤمنون بنصر الله ينصر ينصر من يشاء الله.
شعرًا:
يا خاطب الحوراء في خدرها ... *** ... وطالبًا ذاك على قدرها
انهض بجد لا تكن متوانيًا ... *** ... وجاهد النفس على صبرها
وجانب الناس وارفضهم ... *** ... وحالف الوحدة في وكرها
وقم إذا الليل بدا شطره ... *** ... وصم نهارًا فهو من مهرها
فلو رأت عينك إقبالها ... *** ... وقد بدت رمانتا صدرها
وهي تماشي بين أترابها ... *** ... وعقدها يشرق في نحرها
لهان في نفسك هذا الذي ... *** ... تراه في دنياك من زهوها
الدنيا بين التنافس فيها والإعراض عنها
سمع الأنصار أن أبا عبيدة بن الجراح قدم من البحرين بمال كان قد صالحهم عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوافوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبعح فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له وفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرادهم ومطلبهم فتبسم وقال: (أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء) قالوا: أجل يا رسول الله قال: (أبشروا وأمَّلوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم) [1] .
(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج4 ص117، وصحيح مسلم ج8 ص212.