هذا هو جواب العصبة المؤمنة فسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه المواقف الإيمانية الخالدة وبشرهم بأن الله وعده إحدى الحسنين. قال تعالى: [وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ] [1] .
وقضى المسلمون ليلًا هادئًا وغمرت نفوسهم العزيمة الصادقة والثقة المطلقة بنصر الله سبحانه وتعالى وأخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتفقد الرجال وينظم الصفوف ويسدي النصائح ويذكر بالله واليوم الآخر ثم يعود إلى العريش ليستغرق في الدعاء والتضرع إلى الله بطلب النصر والتمكين (اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) [2] .
وأبو بكر يقول له كفاك يا رسول الله سينجزك الله وعده وسينعم المسلمون بالنصر المؤزرإن شاء الله: [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ] [3] .
لقد استجاب الله لعبده وحبيبه وأنزل ملائكته تقاتل مع المؤمنين وكل ذلك من باب البشارة وتطمين المسلمين وإلا فحسبهم أن يبذلوا ما في وسعهم والباقي من عند الله جل وعلا فهو الذي وعد بالنصر ووعده حق وصدق لا يتحول ولا يتبدل [وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ] [4] ، [إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] [5] .
(1) سورة الأنفال آية 9.
(2) رواه مسلم. صحيح مسلم ج5 ص156ـ 157.
(3) سورة الأنفال آية 9.
(4) سورة الصافات آية 173.
(5) سورة محمد آية 7.