فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 196

أرأيت أخي المسلم لو أننا رأينا شخصًا يبذل جهده وماله فيما لا فائدة فيه ألا نصفه بضعف العقل وقصور الإدراك وعدم إدراك المسئولية إذًا فكيف بمن يوظف أمواله في الحرام ويعمر فيها أماكن الحرام ويهدم فيها الفضائل ويحارب فيها الدعاة إلى الله أليس هذا هو ضعف العقل وقلة الإدراك وبلادة الإحساس. حدثني من أثق به أن شخصًا جمع أموالًا من طرق متعددة منها الحلال ومنها الحرام. وبعد أن توفي وقبل قسمة تركته ألح أحد أبنائه المراهقين على شراء سيارة له فوافقت الأم تحت الضغط الشديد على أن تكون هذه القيمة من نصيب الوالد من التركة بعد قسمتها. وبعد أن استلم الولد السيارة أخذ يلعب بها يمينًا وشمالًا ويؤذي الناس عند أبواب المسجد الذي يصلي فيه والده سابقًا وإثناء خروج الناس من الصلاة اجتمع مجموعة من الشباب حول هذه السيارة يسألون الولد من أين اشتريتها فقال بعظمة لسانه مات العجوز فاسترحنا واشتريناها. أرأيتم أيها الآباء سيكون الحساب على جامع الأموال والمستفيد منها هم الأولاد ومنهم الصالح البار ومنهم الطالح العاق. إن أموالنا هي ما نقدمه ونحن أصحاء أشحاء نأمل الحياة ونرجو الغنى فلنبادر بالصدقة قبل أن نتمناها ولا تتيسر لنا ولنتسابق في أعمال الخير قبل أن يفجأنا الموت: [إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] [1] .

شعرًا:

وفؤاد كلما عاتبته ... *** ... في مدى الهجران يبغى تعبي

لا أراه الدهر إلا لا هيًا ... *** ... في تماديه فقد برح بي

يا قرين السوء ما هذا الصبا ... *** ... فنيَ العمرُ كذا في اللعب

وشبابٌ بانَ عني فمضى ... *** ... قبل أن أقضيَ منه أربي

وما أرجي بعده إلا الفنا ... *** ... ضَيَّقَ الشيبُ عليَّ مطلبي

(1) سورة التغابن الآيتان 15ـ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت