الصفحة 50 من 56

المعارضين في العالم الإسلامي، بقدر ما ينظر للأمر باعتباره حدثا لا بد من التعامل معه على محمل الجدية، وبقدر ما يحمل من الخطورة، لاسيما، وبحسب الكاتبان، أن «الخلافة على النقيض من الدولة القومية لا تخضع لحدود ثابتة» . وهو ما يشكل نقيضا تاما لبنية النظام الدولي.

لا ينفك الفكر الغربي عن استحضار الإرث الاستعماري في مسؤوليته عن رسم الحدود الجغرافية للمنطقة. فالأحداث الجارية لا تبشر بأي استقرار أو أمن يمكن الحديث عنه في الأمد القريب. ففي: «الواقع فإن فهم تاريخ المنطقة المعاصر، وسياستها المعاصرة، يكاد يكون مستحيلًا من دون فهم ظروف نشأة نظام الدولة الإقليمية، بعد الحرب العالمية الأولى وزوال الإمبراطورية العثمانية» . هذا ما يؤمن به Perthes في مقالته «ثلاثة خطوط زمنية في الشرق الأوسط [1] - 22/ 8/2014» . ولئن: «عملت المقاومة ضد ما يسمى نظام سايكس- بيكو على تغذية الأساطير المؤسسة للعديد من الدول والحركات السياسية في المنطقة مما أتاح ظهور هويات سياسية منفصلة» ، إلا أن «هذا النظام (الذي) ظل متماسكًا إلى حد كبير لمدة تقرب من قرن كامل من الزمان ... ربما بدأ .. يتفكك أخيرا» . وبالنفط أو بدونه: «فإن بنية النفوذ في المنطقة ربما توشك على التغير مرة أخرى» .

لكن الصراع على النفوذ هو نتيجة وليس مقدمة. فالمشكلة واقعة في بنية النظام، وهذا الأخير واقع في «منطقة تبدو الأزمات فيها هي القاعدة» [2] . فما الذي يمكن قراءته مما يجري؟ بحسب الكاتبين كينيث بولاك وباربرا وولتر، في مقالتهما بصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، فإن: «المشكلة في المنطقة تنبع من فشل نظام الدولة العربية الذي نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي أدى ... إلى انهيار الدولة، وإلى الفراغ السياسي، والحروب الأهلية، كالتي تعصف بسوريا والعراق وليبيا واليمن» [3] . أما مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، christopher-r-hill، في مقالته «نهاية الدولة العربية [4] - 29/ 7/2014» ، فيقرأ الأحداث على نحو أخطر. إذ: «تشير أحدث جولة من جولات العنف في الشرق الأوسط إلى أن شيئا أكبر يجري على قدم وساق هناك: بداية تفكك الدولة القومية العربية» . فقد: «أصبحت الدول في الشرق الأوسط أضعف من أي وقت مضى، فالآن تبدو السلطات التقليدية، سواء الأنظمة الملكية الشائخة أو الأنظمة المستبدة العلمانية، عاجزة بشكل متزايد عن رعاية شعوبها. ومع تزايد ضعف سلطة الدولة، تزداد الولاءات القَبَلية والطائفية قوة» . أما لماذا هذا الضعف؟ فلا شك أن: «هناك أسباب عديدة وراء ضعف الدولة القومية العربية» ، لكن (وبحسب

(2) «هل سيكون الشرق الأوسط غير مستقر بعد 10 سنوات كما هو اليوم؟» سؤال طرحه David Ignatius على طلاب في كلية كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد قبل أسبوع من مقالته السابقة، «الدولة المريضة في الشرق الأوسط» ، فأجاب حوالي نصفهم بـ: «نعم، ستكون الأمور بنفس درجة السوء أو أسوأ، أيًا كان ما ستفعله الولايات المتحدة» . ويقول: ... =

= «بالنسبة للجيل القادم، قد يكون عدم الاستقرار هو القاعدة في الشرق الأوسط، وليس الاستثناء» . لدى: «ديفيد اغناتيوس: الدولة المريضة في الشرق الأوسط - 2015/ 4/16» ، موقع صحيفة «washingtonpost» ، على الشبكة: http://cutt.us/vZfB

(3) «ستريت جورنال: سياسة أوباما تجر الشرق الأوسط للكارثة» ، 17/ 2/2016، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/2 kJLH

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت