الصفحة 44 من 56

«تتضمن إعادة تعريف النظام العالمي. وذلك حتى يعكس بشكل أفضل الحقائق الجيوسياسية. ولئن تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية في العقد الأخير من موقع القيادة العالمي .. فإن .. الدولة الوحيدة التي لديها الوسائل والطموح لِأن تعمل إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية كقائد عالمي هي الصين .. ولعل .. الإقرار بدور الصين كقوة عالمية حقيقية سوف يجبر الولايات المتحدة الأمريكية على تفهم تراجع هيمنتها ويجبر القادة الصينيين على الإقرار بمسؤولياتهم الدولية» .

المقاربة الثانية،

«تعزيز القيم التي تعكس ذلك النظام. ففي نهاية القرن 19 كان جان جاك روسو مقتنعا أن غياب الديمقراطية في أوروبا يمثل أحد الأسباب الرئيسة للحرب. واليوم يبدو أن الشيء المفقود هو حكم القانون .. وجود نظام دولي يطبق حكم القانون بشكل فعال سوف يحقق الكثير، فيما يتعلق بالتخفيف من السلوك الذي يؤدي للصراع» .

المقاربة الثالثة،

«إعادة تقييم عمل المؤسسات المتعددة الأطراف. إن أفضل طريقة على وجه الخصوص لتجاوز الشلل الحاصل في مجلس الأمن الدولي، هو نقل بعض القرارات المهمة إلى مؤسسة أقل رسمية، مثل مجموعة العشرين علما أن عضويتها وإن لم تكن مثالية تعتبر أكثر تمثيلا للمتغيرات الجيوسياسية الحالية» .

المبحث الرابع

تآكل الدولة العربية

كحالة النظام الدولي تماما؛ لم تكن الدولة العربية بأحسن حال لاسيما بعد استيلاء «الدولة الإسلامية في العراق والشام» [1] على مدينة الموصل العراقية في 10/ 6/2014، وما تبع هذا الحدث الزلزالي من انهيار للحدود الجغرافية بين سوريا والعراق. فالغرب السياسي وكتابه ومفكروه وباحثوه وإعلاميوه يعيشون، ولمّا يزالوا، حالة أشبه ما تكون بـ «فوبيا الدولة الإسلامية» . ومع أن لِوهن الدولة العربية أسبابا تاريخية وموضوعية كبرى، ماضيا وحاضرا، إلا أن التفكك بات واردا أكثر من ذي قبل، سواء توسعت «الدولة الإسلامية» أو انكمشت. إذ أن بقاء الدولة العربية أو اختفائها أو تغير شكلها بات موضع نقاشات عاصفة، ومخططات تقسيم، قبل «الدولة الإسلامية» وليس بعدها فحسب. وفي هذا السياق بالضبط كتب Robert Skidelsky في مقالته «عودة إلى انحطاط الغرب - 16/ 11/2015» [2] ، يقول: «إن الإمبراطوريات العثمانية والبريطانية والفرنسية البائدة التي كانت تمارس وظيفة حفظ السلام في العالم الإسلامي لم يظهر لها قط أي ورثة مستقرون. ويتحمل المسؤولية عن هذا إلى حد كبير، وإن لم يكن بالكامل، المستعمرون الأوروبيون» . أما لماذا كل هذه المسؤولية أكثر من غيرهم؟ فلأنهم: «خلقوا في سكرات موت إمبراطورياتهم دولًا مصطنعة لا تسير إلا إلى انحلال وموات» .

(1) كان السقوط قبل تغيير الاسم إلى «الدولة الإسلامية» ثم إعلان الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت