من الهوامش ما لا يمكن أن تجده في أي دولة إسلامية أو حتى حرة من أية تبعية أو هيمنة. وكذا معها الطوائف الباطنية المنسوبة للإسلام وغير المنسوبة له، والتي لا تخشى على أتباعها من الذوبان فحسب، في ظل دولة إسلامية، مثلما تخشى على عقائدها من الاضمحلال، فضلا عما تراه مراهنة حقوقية رابحة في «الدولة القومية» .
· وبقيت أيضا القوى الرأسمالية الحليفة للنظم السياسية، والمعادية لأية فوضى أو تغيير أو انتقال للسلطة، يفكك مراكز قوتها، ويقطع عليها الطريق في تنمية رأسمالها ومراكمة ثرواتها. فمثل هؤلاء يرفعون الشعار الشهير: «رأس المال جبان» و «رأس المال لا وطن له» . فلا يعنيهم حقوق آخرين ولا عدالة ولا مساواة ولا تكافؤ فرص ولا ديون ولا نهب ولا قدرة شرائية. كما لا يعنيهم تقدم علمي ولا نهضة اقتصادية ولا حقوق جماعية أو فردية. ذلك لأنهم ببساطة رأسمالية شرهة، بنيت على الاستهلاك وليس على الإنتاج.
· إلى جانب هؤلاء جميعا بقيت الفرق الإسلامية التي جعلت من الطاعة العمياء لولاية الأمر أساس الدين، كـ «المدخلية» و «الجامية» ، وكذا التيارات المنحرفة كـ «الصوفية» التي شرَّعت للاستبداد وحرفت في الإسلام ومثلت، ولمّا تزل، حليفا ورصيدا هائلا لقوى النظام الدولي والنظم السياسية وسياساتها.
كل هؤلاء لا يشكلون أزيد من 20% من إجمالي عدد السكان في العالم العربي وحتى الإسلامي. وهم في الواقع أكثر المسؤولين، محليا، عن تآكل حتى شرعية النظم السياسية التي يدافعون عنها ويوالونها، فضلا عن مشروعية الدولة ذاتها. وكل هؤلاء أيضا تلقوا كالعادة دعما من النظام الدولي وقواه ومؤسساته وإعلامه بشكل مباشر أو غير مباشر، بل أن بعضهم، من «الصوفية» ، أكثر من غيرهم، موظفون رسميون في وزارة الخارجية الأمريكية، ويعملون كمبعوثين رسميين للولايات المتحدة في دول وسط آسيا.
يقدم Joschka Fischer: مقاربته لحالة الدولة العربية عبر مقالته «الشرق الأوسط وعودة التاريخ [1] - 1/ 7/2014» ، وأول ما يستذكر فيها انهيار أطروحة فوكوياما حول «نهاية التاريخ» الذي يدور دورته الثانية الآن في منطقة الشرق الأوسط. فحين: «زعم فرانسيس فوكوياما، قبل أكثر من عقدين من الزمان، أن العالم بلغ نهاية التاريخ، أجبر التاريخ العالم على حبس أنفاسه. فكان صعود الصين، وحروب البلقان، والهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، والحروب في أفغانستان والعراق، والأزمة المالية العالمية في عام 2008، وثورات الربيع العربي، والحرب الأهلية في سوريا، كان كل ذلك مكذبًا لرؤية فوكوياما التي صورت له الانتصار الحتمي للديمقراطية الليبرالية. بل وقد يكون بوسعنا أن نقول إن التاريخ أتم دورة كاملة في غضون ربع قرن من الزمان، منذ انهيار الشيوعية في أوروبا عام 1989 وإلى تجدد المواجهة بين روسيا والغرب. ولكن في الشرق الأوسط يعمل التاريخ على أساس يومي وبعواقب جسيمة. ومن الواضح أن