لا يجادلن أحد في أن أعظم كوارث الرأسمالية تتعلق بما أفرزته من شرائح لا يمكن سوسيولوجيا أن تصنف في مدى التفاوت في الدخل. فهي أشد وحشية من الوحوش الضارية ذاتها. فلا مبدأ لها ولا أخلاق ولا قانون يردعها ولا تعنيها أية مسؤولية في الأرض من قريب أو من بعيد. وهي في الحقيقة أشبه ما تكون سلوكا بالتماسيح الفتاكة الخالية من أية مشاعر تجاه كل كائن سواء كان حيا أو جمادا. والمشكلة هنا لا تتعلق فقط بكافة أسباب الاحتيال الساعية بلا ضمير إلى جمع الثروة وتكديسها بل في صناعة ملاذات آمنة للتهرب من الاستحقاقات الضريبية تعرف باسم «Offshore» . وهي مناطق إما أنها تقع خارج القوانين السيادية أو أن منشؤوها هم أنفسهم من وضع قوانينها بما يتلاءم ومصالحهم وأهدافهم. وهي في الواقع في تحالف بغيض مع السلطات السياسية وكذا البنوك والمؤسسات المالية .. هي باختصار عصابة دولية لا هدف لها إلا الاستحواذ على قوت الناس وأرزاقهم كما تستحوذ على الاقتصاد العالمي وحقوق الدول وممتلكاتها وثروات الأمم والشعوب.
في سنة 2011، وبحسب بيانات مؤسسة «كاب جيمني للخدمات المالية» و «رويال بنك أوف كندا» خسر أثرياء العالم نحو 700 مليار$، لكنه مبلغ بالكاد يصل إلى 1.7% من قيمة ثرواتهم البالغة نحو 42 تريليون$. لنتتبع أحوالهم قليلا عبر سلسلة من التقارير ذات الصلة.
أولا: تقرير مؤسستي «كاب جيميني للخدمات المالية» و «آر بي سي لإدارة الثروات»
في 19/ 9/2012 نقلت وكالة رويترز للأنباء عن تقرير مشترك للمؤسستين يفيد بأن منطقة آسيا والهادي تحتضن 3.37 ملايين من أصحاب الثروات الذين تبلغ ثروة كل واحد منهم مليون دولار أو أكثر، مقارنة مع 3.35 ملايين في أميركا الشمالية و 3.17 ملايين في أوروبا. وأن 54% منهم يتركزون في اليابان و 17% في الصين و 5% في أستراليا. وحتى سنة 2010 بلغ حجم ثرواتهم نحو 10.7 تريليون$، وهو رقم قريب من أقرانهم في شمال القارة الأمريكية (11.4 تريليون$) .
ثانيا: تقرير «مصرف كريدي سويس» [1]
وفي 15/ 10/2014 أصدر «مصرف كريدي سويس» تقريرا ذا صلة أشار فيه إلى أن إجمالي الثروة العالمية تضاعف من 117 تريليون$ سنة 2000 إلى 263 تريليون دولار. وقال بأن 1% من سكان الأرض يمتلكون أكثر من 48% من الثروة العالمية، في حين أن النصف السفلي من السكان يمتلك أقل من 1% من الثروة. وعن توزيع الثروة بين الأغنياء فقد أوضح التقرير بأن الأمريكيين الشماليين يحتلون المرتبة الأولى بنسبة 34.7%، ثم الأوروبيون بنسبة 32.4%، ثم الآسيويون ومواطنو الباسيفيك في المرتبة الثالثة 18.9%، فيما يحتل الصينيون
(1) نقلا عن موقع: http://cutt.us/ujbx