الشرق الأوسط القديم، الذي تشكل من بقايا الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، يتهاوى الآن ... بل وربما يُعاد رسم حدود العديد من البلدان المجاورة بالقوة. ومن المؤكد أن الكارثة الإنسانية الهائلة بالفعل سوف تتفاقم».
أما (والكلام للكاتب) : «إذا نجح تنظيم داعش في إنشاء كيان دائم أشبه بالدولة في أجزاء من العراق وسوريا، فسوف يتسارع تفكك المنطقة، وتخسر الولايات المتحدة حربها ضد الإرهاب، ويصبح السلام العالمي مهددًا إلى حد خطير» . ولأن المسألة لا تتصل فقط بحضور «الدولة الإسلامية» أو غيابها «فإن الموقف يظل غير مستقر إلى أقصى الحدود» [1] ، وهنا يشير الكاتب إلى سبب يشكل جوهر مخاوف النظام الدولي الكامن في أن: «الحرب الأهلية السورية تثبت على نحو متزايد كونها شديدة العدوى» . أي أن الخوف لا يكمن بتغيير الأسد، بل بكون التغيير سيؤدي بالثورة السورية إلى أن تقذف بحممها باتجاه الخارج.
وفيما يتعلق بمستقبل الصراع مع «إسرائيل» في ضوء مخاطر التفكك المحتمل، يتساءل الكاتب: «هل تتمكن الأردن، التي تؤدي وظيفة أساسية في الحفاظ على التوازن في المنطقة، من الصمود في مواجهة التحولات الجيوسياسية والخروج منها سالمة؟ إذا لم تتمكن من هذا فإن توازن القوى في الصراع التقليدي في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين قد ينهار. وسوف تكون العواقب في الأرجح بعيدة المدى، وإنْ كان من الصعب تقييمها مقدما» .
لا يبدو أن الكتاب اليهود بعيدون عما يعتقده الغربيون. فمن جهته تحدث Shlomo Avineri في مقالته «انهيار الشرق الأوسط [2] - 25/ 8/2014» عن النشأة التاريخية الاستعمارية للدولة العربية، والحال الذي وصلت إليه اليوم، على وقْع: «قصص الرعب التي تطل علينا من شمال العراق، فضلًا عن المذابح المستمرة التي تفرزها الحرب الأهلية في سوريا، (والتي) تشير إلى تحول جذري في الشرق الأوسط. فبعد ما يقرب من مائة عام بعد الحرب العالمية الأولى، يتفكك نظام الدولة الإقليمية الذي تأسس بعد انحلال الإمبراطورية العثمانية» ، ويتهاوى «الاتفاق الذي تجاهل تمامًا تاريخ المنطقة وتقاليدها وانتماءاتها العرقية والدينية وإرادة سكانها المحليين» ، حيث «نشأت دول حديثة في العراق وسوريا ولبنان ككيانات منفصلة ومستقلة. وكانت حدودها تعسفية ومصطنعة، ولم يسبق لأي منها قط أن وُجِدت في هذه الهيئة ... وقد حافظ قادة هذه البلدان على هذا النظام، والحدود التي رسمها، باعتباره أفضل المتاح. ولم يجد أي من هؤلاء الحكام، وخاصة المستبدين الذين ظهروا بعد
(1) يشاركه في هذا الرأي الكاتب اليهودي Shlomo Avineri: «انهيار الشرق الأوسط - 25/ 8/2014» ، موقع «بروجيكت سينديكيت» ، على الشبكة: http://cutt.us/1 NgVl، إذ يقول في مقالته: «الواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية ... قد لا ينجح في الأرجح في خلق كيان قابل للبقاء عبر الحدود، ولكن من المؤكد أن جهوده الوحشية وإيديولوجيته الإسلامية تشير إلى أن الحدود القديمة، والدول التي رسمتها، باتت في طريقها إلى الزوال» . وذات الموقف تقريبا عبر عنه David Ignatius كاتب صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية. غذ يقول في مقالته: «مع انهيار هياكل الحكومة الضعيفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أصبحت الجماعات المتطرفة أكثر قوة. وأكثر هذه الجماعات فعالية هي الدولة الإسلامية، التي انفجرت من بقايا تنظيم القاعدة في العراق، ولكن العديد من المجموعات الأخرى في جميع أنحاء المنطقة قد بدأت في الاندماج بالغضب الشعبي على أسس طائفية وقبلية من الدعم، وحتى لو"تدهورت"الدولة الإسلامية في العراق وسوريا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، كما يأمل الرئيس أوباما، يستطيع الاضطراب الكامن في المنطقة تفريخ داعش 2 أو حتى داعش 3» . David Ignatius: «الدولة المريضة في الشرق الأوسط - 2015/ 4/16،» موقع صحيفة «washingtonpost» ، على الشبكة: http://cutt.us/1 PnoW