الصفحة 49 من 56

الاستقلال، في نفسه الرغبة في تعكير صفو الوضع الراهن». أما «الآن يتفكك هذا النظام الذي فرضه الغرب. فالدول القومية من غير الممكن أن تستمر ما دامت لا تعكس رغبات سكانها» .

وعن ظهور العلمانية في المنطقة يقول بأنه: «حين نشأت العلمانية في الغرب بظهور القوى الليبرالية والديمقراطية التي صاحبت التنوير، ... كانت في الشرق الأوسط المسلم تُفرَض دومًا من قِبَل حكام مستبدين: الشاه في إيران، وأتاتورك في تركيا، وصدّام في العراق، والأسد في سوريا، وناصر ومبارك في مصر» . أما زميله Shlomo Ben-Ami فقد ذهب في مقالته «الدول العربية وآلام المخاض [1] - 8/ 7/2014» ، أبعد من ذلك. ومع أن دولته التي دافع عنها باستماتة وتلفيقات وإسقاطات تعسفية لا أساس لها من الصحة، فضلا عن التناقضات وقلب الحقائق وحتى تزويرها، إلا أن الكاتب اليهودي يُحمِّل، بمفارقة خبيثة خُبثَ تحليله، الامبريالية الغربية النصيب الأكبر فيما تشهده المنطقة من أزمات، وكأن «اليهودية العالمية» و «الحركة الصهيونية» بريئتان مما فعلته امبريالية الغرب، وما تفعله «إسرائيل» في المنطقة، منذ إعلان قيامها سنة 1947!!! ففي مقالته يصدق عليه تأكيده - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة عن إبليس حين نصحه بقراءة آية الكرسي لتجنبه: «صدقك وهو كذوب» . فلنتابع ما يقوله Ben-Ami: «الواقع أن حصة كبيرة من المسؤولية عن الاضطرابات والمحنة التي يعيشها العراق، ناهيك عن سوريا، تقع بلا أدنى شك على عاتق الإرث الاستعماري الغربي الخبيث والسياسات الخاطئة العنيدة في الشرق الأوسط العربي» . وأنه: «مهما بلغت السياسات الغربية من خبث، فإن ظهور القوى الإسلامية نتيجة طبيعية في الأراضي العربية، فهي تشكل استجابة حقيقية لإخفاقات القومية العربية العلمانية والدولة العربية الحديثة» . هذه «الإخفاقات» تصل عنده حد «ارتكاب جريمة الخيانة في حق شعوبها» . هكذا تأتي بعض الحقائق ممن صدق وهو كذوب.

بعد نحو عشرة أيام من «إعلان الخلافة-29/ 6/2014» على لسان المتحدث الرسمي باسم «الدولة الإسلامية» ،

أبو محمد العدناني، سارع الكاتبان الأمريكيان Bernard Haykel; Cole Bunzel إلى التعليق على الحدث عبر مقالة بعنوان: «خلافة جديدة؟ [2] - 10/ 7/2014» . وبحسب الفقرة الأولى من المقالة، فقد: «كان إعلان الخلافة الإسلامية مؤخرًا من قِبَل الجماعة المسلحة التي تسمي نفسها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حدثًا غير مسبوق في العصر الحديث. وبصرف النظر عن الكيفية التي قد ينتهي إليها هذا الأمر، فمن الواضح أن النزعة الجهادية العنيفة أصبحت الآن سِمة راسخة في المشهد السياسي العربي» . وبالمقارنة فـ: «لم يحدث منذ ألغت الجمهورية التركية الخلافة العثمانية في عام 1924 أن أقدمت أي جماعة مسلمة تسيطر على أي مساحة من الأرض على مثل هذا الأمر. وحتى تنظيم القاعدة وحركة طالبان، قصرا مطالبهما على إنشاء دويلات (إمارات) ، على أمل أن تندمج في نهاية المطاف لكي تتحول إلى خلافة إسلامية» .

بدت الفقرة، وهي تعكس الانطباع الأول لما بات يعرف لاحقا بـ «فوبيا الدولة الإسلامية» ، بمثابة الصدمة. فالنظام الدولي، في مثل هذه الإعلانات التي «تعبث» بالحدود، لا يعنيه التوقف كثيرا عند المؤيدين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت