الصفحة 51 من 56

الكاتب) «فإن أكثر هذه الأسباب وضوحا وقربا هو إرث الربيع العربي» ، وليس انطلاقته بحد ذاتها. أو بعبارة أخرى ما آل إليه الربيع العربي من الدخول في حروب طاحنة، نالت من حركة الاحتجاج الشعبي، لكنها في المحصلة أضعفت الدولة العربية إلى حد التهديد بنهايتها.

أما مقدمة الصراع على النفوذ فقد دشنتها السياسات الأوروبية العنصرية مطلع القرن العشرين الماضي. وهو ما سطرته مقالة Jeffrey D. Sachs: «اتركوا الشرق الأوسط يحكم نفسه [1] - 1/ 9/2014» ، والتي قال فيها: «عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، اقتطعت القوتان العظميان في ذلك الوقت، بريطانيا وفرنسا، دولًا وريثة من أجل ضمان سيطرتهما على نفط الشرق الأوسط ومفاتيحه الجيوسياسية وطرق العبور التي تمر خلاله إلى آسيا. وبفضل نهجهما المستهزئ، الذي انعكس على سبيل المثال في اتفاق سايكس- بيكو، نشأ نمط من التدخل الخارجي المدمر. ثم ظهرت أميركا في وقت لاحق كقوة عالمية، فتعاملت مع الشرق الأوسط بنفس الطريقة، فأخذت تنصب الحكومات أو تطيح بها أو ترشوها أو تتلاعب بها بلا هوادة، وكل هذا في حين تتشدق بخطاب الديمقراطية» ... ولعل: «التوصل إلى حلول دائمة أمر في حكم المستحيل ما دامت الولايات المتحدة وغيرها من القوى الأجنبية مستمرة في التدخل في المنطقة. وبعد مرور قرن كامل من الزمان، منذ اندلعت الحرب العالمية الأولى، لابد أن تنتهي الممارسات الاستعمارية أخيرا. فالشرق الأوسط يحتاج إلى الفرصة لحكم نفسه بنفسه، بدعم من ميثاق الأمم المتحدة وتحت حمايته، وليس من قِبَل أي قوة عظمى منفردة» .

من جهته، وبصورة ما، يفسر javier-solana، في مقالته السابقة: «سنوات العيش تكتيكيا» [2] عبارة «النهج المستهزئ» التي استعملها Sachs كدلالة على النظرة الدونية والتحقير الذي اتبعته فرنسا وبريطانيا في التعامل مع المنطقة قبل مائة عام، وما أدت إليه مثل هذه السياسات الاستعلائية. وبحسبه: «فقد كان الشرق الأوسط مرتعا لحالة من عدم الاستقرار تغذت على توترات تاريخية منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان تقريبا، والآن اشتعل الشرق الأوسط لأسباب ليس أقلها أن تدخلات الغرب المتكررة كانت تسترشد بمخاوف تكتيكية تتسم بقصر النظر» .. بل «أن زعماء الغرب فشلوا في توقع العواقب الطويلة الأجل المترتبة على دعم الأنظمة الاستبدادية، والتي كشفت عنها ثورات الربيع العربي، أو توقع تأثير التدخلات العسكرية المتعاقبة في العراق وسوريا وليبيا، ونتيجة لهذا فإن الحنين إلى الماضي المجيد، مثل الخلافة التي يسعى إلى إقامتها تنظيم الدولة الإسلامية، بدأ ينتشر في الشرق الأوسط أيضا. وفي كل الأحوال فإن الشرق الأوسط لا بد أن يسمح له بامتلاك الحلول للتحديات التي يواجهها، ففي نهاية المطاف لم تنجح أي حلول مفروضة عليه من الخارج حتى الآن» .

وفي تشخيصه لمشكلات المنطقة يجيب المتخصص الفرنسي في الشؤون الإسلامية، olivier-roy، على سؤال لصحيفة «lesechos» [3] يقول: «كيف ترى إعادة التشكل الجارية في الشرق الأوسط؟» فيجيب: «نحن نشهد بداية حرب ستمتدّ لثلاثين عامًا، قياسًا بالحرب بين الكاثوليك والبروتستانت الّتي أدمت أوروبا في أوائل القرن السابع عشر. والإسلام التقاء لثلاث أزمات كبرى: (1) الأزمة المولودة من ظاهرة الهجرة الضخمة في الغرب، و (2) الأزمة المتعلّقة بالتنافس الشرس بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت