«أولًا: توضح الفوضى في الشرق الأوسط أنّ المنطقة لا تزال لم تجد حلًا لانهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب
العالمية الأولى». لذا فقد: «كان الاستبداد هو الحل الوحيد لنهاية الإمبريالية الغربية في هذه الدول المصطنعة، وانهيار الشمولية الآن هو السبب الجذري للفوضى في الشرق الأوسط» .
«ثانيًا: أدى الانفجار الداخلي في العراق في أعقاب سقوط صدام حسين، وانهيار سوريا في أعقاب الربيع العربي، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية إلى نهاية الحدود التي أقامتها الإمبريالية الأوروبية والبريطانية والفرنسية في بلاد الشام» . ولعل في هذا السقوط مأساة للولايات المتحدة والنظام الدولي. فقد: «كانت الديكتاتوريات العربية القوية في جميع أنحاء المنطقة متوافقة مع المصالح الأمريكية؛ لأنها توفر عنوانًا واحدًا في كل بلد تذهب إليه أمريكا في حالة وقوع أزمات إقليمية. ولكن هذا انتهى الآن؛ ففي العديد من البلدان، لا يوجد ثمة مسؤول واحد يمكننا أن نتحدث معه عن مخاوفنا. الفوضى ليست مجرد مشكلة أمنية وإنسانية، لكنّها عقبة شديدة تقف أمام استعراض القوة الأمريكية» .
«ثالثًا: نهج عدم التدخل الواضح إزاء هذه التطورات من قِبل الرئيس باراك أوباما يُظهر نهاية دور أمريكا كقوة عظمى في تنظيم واستقرار المنطقة» .
ويختم بعبارة طريفة يقول فيها: «التحدي الآن ليس إقامة الديمقراطية؛ بل استعادة النظام [1] ؛ لأنه بدون نظام، لن يتمتع أي إنسان بالحرية» .
أما تقييم مؤسسة الاستخبارات الأمريكية الخاصة للتنبؤ الاستراتيجي، «ستراتفور» ، وتوقعاتها لحالة البشرية في السنوات العشر القادمة فجاءت بأسوأ ما يمكن تخيله. ولخصها Armin Rosen في مقالة بعنوان: «ستراتفور - توقعات مثيرة عن شكل العالم بعد عقد من الآن [2] - 16/ 6/ 2015» ، وبدورنا سنجملها دون ذكر للتفاصيل.
تعتقد المؤسسة بأن: «العالم بعد 10 سنوات من الآن سيكون مكانًا أكثر خطورة، مع تلاشي قوة الولايات المتحدة ومعاناة دول أخرى بارزة من الفوضى والتراجع» . ولا يرى تقرير المؤسسة أنّ: «الفوضى ستنتهي قريبًا» أما: «روسيا سوف تنهار» ، و: «ألمانيا ستعاني من بعض المشكلات» ، و: «بولندا ستكون أحد زعماء أوروبا» ، و: «أوروبا سوف تُقسّم إلى أربع مناطق» ، و: «العديد من الدول العربية في حالة سقوط حر الآن» ، و: «الصين ستواجه مشكلة كبيرة» ، و: «اليابان ستصبح قوة بحرية صاعدة في آسيا» ، و: «القوة الأمريكية سوف تتراجع، والمستفيد الأكبر من كلٍ ما يجري ستكون تركيا» .
(1) في تقريره على محطة الـ «BBC» البريطانية يتحدث Kevin Connolly بفقرة طريفة عن حكاية «استعادة النظام» بصيغة أخرى فيقول: «لا تزال أمريكا قوةً عظمى في الشرق الأوسط بطبيعة الحال، ولكنها ليست القوة التي كانت من قبل، لأسباب ليس أقلها أنها تجد صعوبة في تحديد النتائج المفضلة بالنسبة لها من هذا العصر الحالي من الصراع أبعد من البحث الميؤوس منه على ما يبدو عن تحقيق الاستقرار» . Kevin Connolly: «رياح التغيير تعصف بالشرق الأوسط - 19/ 7/2015» ، موقع «BBC» ، على الشبكة: http://cutt.us/xTuh 0