من جهتهم يصب الجمهوريون جام غضبهم على سياسات «أنصار فك الارتباط» من الديمقراطيين. ففي 26/ 3/2015 ألقى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، جون ماكين، خطابا في «مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية» ، كشف فيه: «إنه في الأشهر الثلاثة الماضية، أرسل القادة في أقسام مختلفة من الولايات المتحدة رسالة مشابهة، مفادها أنّ: الولايات المتحدة تعاني من فترة غير مسبوقة من الاضطرابات العالمية التي يمكن أن تقوّض النظام العالمي الليبرالي» . واستشهد بكلام لهنري كيسنجر إلى اللجنة في يناير الماضي مفاده: «إنّ الولايات المتحدة لم تواجه مثل هذه المجموعة المتنوعة والمعقدة من الأزمات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية» .
ومن جهته قام الكاتب Ju-Yeong June Shin بتغطية الخطاب في مقالته: «كيف تحافظ أمريكا على النظام العالمي اللبرالي؟ [1] - 7/ 4/2015» كاشفا الكثير من أطروحات ماكين التي تفوح منها مرارة الحال: «فعلى مدى سبعة عقود، (والكلام لماكين) والنظام العالمي الليبرالي الذي أسسته أمريكا وحلفاؤنا بشق الأنفس، ينشر الازدهار ويحافظ على السلام. تصدينا لعمليات العدوان، ودافعنا عن الحلفاء، وقضينا على النزاعات وحافظنا على السلام من خلال القوة» . ومع أنه لا يخفي مخاوفه من: «دول مثل الصين وروسيا وإيران تهدد بمراجعة ودحر المبادئ الأساسية للنظام العالمي الليبرالي، ويصر على: «الاعتراف بأنه لا يوجد حل عسكري» ، إلا أنه يتمسك بالقول أنه: «لا ينبغي أن يقودنا (ذلك) إلى الاعتقاد أنه لا يوجد بُعد عسكري» .
وبحسب الكاتب يختتم ماكين كلمته قائلًا: «هناك ضغوط خطيرة على النظام العالمي الليبرالي. لا يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة. لا يجب أن ينخفض النفوذ الأمريكي في أي مكان في العالم. هذا هو الخيار، والأمر متروك لنا. نستطيع أن نختار مستقبل أفضل لأنفسنا؛ ولكن إذا اتخذنا قرارات صائبة فقط. ويجب على الولايات المتحدة أن تبدأ باتخاذ القرارات الذكية لمواجهة التهديدات بشكل فعّال التي تهدّد القيم الأمريكية» .
مثل ماكين هذا، ومعه الجمهوريين، لا يرى حلا إلا بالقوة العسكرية والهيمنة، حتى أنه لم يتوانى أن يفتتح مقالته بالإشادة بالامبريالية: «على الرغم من سوء سمعة الإمبريالية الآن؛ إلّا أنّ الإمبراطورية كانت الوسيلة الافتراضية للحُكم في معظم فترات التاريخ، ودائمًا ما كان يُنظر إلى انهيار الإمبراطوريات بأنّه عملٌ فوضوي، سواء في الصين والهند من العصور القديمة وحتى مطلع القرن العشرين أو في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى» . هذا ما كتبه Robert D. Kaplan في مجلة الـ «فورين بوليسي- 25/ 5/2015» : عودة الإمبريالية هي الحل للفوضى في الشرق الأوسط!» [2] .
وفي الإجمال يقر Kaplan بأن: «الانهيار الذي نشهده في العالم العربي اليوم، وحالة الفوضى في أجزاء من شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وبلاد الشام، هو في حقيقته نهاية تامة للإمبريالية» . لكن في تفاصيل «الواقع» يتحدث عن: «انهيار ثلاثة أنظمة إمبريالية في الشرق الأوسط» . وهي بحسبه: