الاستخبارات القومي الأمريكي، Joseph S. Nye. ففي مقالة له بعنوان: «هيمنة أم تفوق أمريكي؟ [1] - 9/ 3/2015» افتتحها بالقول: «لم تمتلك دولة في التاريخ الحديث نفوذا عسكريا دوليا بهذا الحجم الذي حازته الولايات المتحدة الأميركية. لكن بعض المحللين الآن يرون أن الولايات المتحدة تسير على خطى المملكة المتحدة، آخر القوى المهيمنة المنهارة. وهذا القياس التاريخي، رغم شيوعه المتزايد، خادع ومضلل» . وفي متنها استعرض «ثلاثة مضامين لمفهوم الهيمنة:
· «فبعض المراقبين يخلط هذا المفهوم بالإمبريالية، لكن الولايات المتحدة تمثل دليلا واضحا على أن القوة المهيمنة لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك إمبراطورية رسمية.
· وهناك آخرون يعرِّفون الهيمنة بأنها القدرة على وضع قواعد النظام الدولي، وإن ظل التعريف الدقيق لمدى التأثير الذي يجب أن تحدثه القوة المهيمنة في هذه العملية، مقارنة بالقوى الأخرى، غامضا.
· بيد أن آخرين يعتبرون الهيمنة مرادفة للسيطرة على معظم موارد النفوذ».
وبعد مناقشة قصيرة لآراء محللين، يخلص إلى القول: «يبدو التفوق وصفا أكثر دقة لنصيب متميز ووافر وقابل للقياس من أنواع موارد النفوذ الثلاثة، العسكرية والاقتصادية والقوة الناعمة» . وفي إجابته على التساؤل الذي يطرحه: «بشأن ما إذا كان عصر التفوق الأميركي في سبيله إلى الزوال؟» ، يقول: إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة التنبؤ بالتطورات العالمية، «فمن المستحيل مؤكدا أن نتوصل إلى إجابة قاطعة عن هذا السؤال» . ومع أن الكاتب يعتقد بأن: «صعود القوى العابرة للحدود والفاعلين من غير الدول، ناهيك عن القوى الصاعدة كالصين، يوحي بأن هناك تغييرات كبرى تلوح في الأفق» . إلا أنه يعتقد أيضا بأنه: «لا يزال هناك من الأسباب ما يجعلنا نعتقد بأن الولايات المتحدة ستحتفظ بتفوقها في موارد النفوذ، وستواصل أداء الدور المحوري في ميزان النفوذ العالمي، طيلة النصف الأول من هذا القرن على أقل تقدير» . وينهي مقالته في فقرة تنبؤية لافتة، تقول: «إذا كان التفوق الأميركي لم ينته، فهو على وشك أن يشهد تغيرات مهمة. ويبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كانت هذه التغيرات ستعزز الأمن والرخاء العالميين أم لا» .
لكن السؤال الحرج هنا هو: إذا ما كانت الولايات المتحدة قادرة على الاحتفاظ بتفوقها لعقود قادمة فهل سيكون بمقدورها الاحتفاظ بالهيمنة؟ أو هل ستتصرف بذات منطق الهيمنة الذي تصرفت به على مدار العقود الماضية؟
واقع الأمر أن الصورة البادية لهذه المناقشات خاصة في الولايات المتحدة تؤشر على حالة من الغموض لا يمكن أن تفككها المناقشات فحسب، بقدر ما تصيغها الأحداث والمواقف والأفعال أيضا. لكنها بلا شك تعكس ما يراه الكثيرون حالة من الفوضى العارمة التي تجتاح العالم. «فوضى حقيقية» وليست «فوضى خلاقة» كما يرى البعض. وهو ما يستدعي نوعا من الاحتفاظ بالهيمنة إلى أن تتضح الأمور. وقريبا مما طرحه Joseph S. Nye حول مستقبل النفوذ الأمريكي، يناقش كاتب فرنسي هو David Rothkopf الأمر في مقالة له صدرت في صحيفة «سليت - 5/ 4/2015» الفرنسية، بعنوان: «الولايات المتحدة وراء فوضى مجهولة في الشرق الأوسط» . وفيها يقر الكاتب بمسؤولية النظام الدولي، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية ونظم الاستبداد، عما وصل إليه الحال، بالتأكيد على