أيديولوجيا ودينيًّا التي تناضل لإطاحة الهياكل السياسية السائدة، و (3) الصراعات الراهنة داخل كل دولة بين جماعات إثنية ودينية جُمّعت عشوائيًّا بعد الحرب العالمية الأولى على هيئة دول (آخذة الآن في الانهيار) ، و (4) الضغوط المحلية النابعة من اتباع سياسات داخلية سياسية واجتماعية واقتصادية وخيمة». وفيما يتعلق بروسيا وإيران، فقد رأى كيسنجر أن: «التدخل العسكري الروسي في سوريا تسبب في جلب الفوضى للبنية الجيوسياسية التي اتسمت بها منطقة الشرق الأوسط عقودا» . أما الدور الإيراني، فيقول: «ما إن بدأ نقاش الخطة الدولية الشاملة المشتركة لتنفيذ اتفاق البرنامج النووي الإيراني على أرض الواقع، وذلك من أجل العمل على استقرار الشرق الأوسط على المستوى الإستراتيجي، حتى بدأ الإطار الجيوسياسي للمنطقة بالانهيار» [1] .
أما الأوساط الاستخبارية الدولية فكانت أكثر تشاؤما من كيسنجر. فبعد عشرة أيام من مقالته، وخلال مؤتمر حول الاستخبارات شارك فيه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» ، جون برينان، أعلن مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي «DGSA» ، برنار باجوليه، أن «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى وأشك بأن يعود مجددا» . وبالنظر إلى ما يجري في سوريا والعراق، حيث يقول باجوليه: «نحن نرى أن سوريا مقسمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلا على جزء صغير من البلد: ثلث البلد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. الشمال يسيطر عليه الأكراد، ولدينا هذه المنطقة في الوسط التي يسيطر عليها داعش، وأن «الأمر نفسه ينطبق على العراق» ، فـ «لا اعتقد أن هناك إمكانية للعودة إلى الوضع السابق» . ومع أنه «يثق» بأن «المنطقة ستستقر مجددا في المستقبل» ، لكنه لا يدري: «وفق أية خطوط؟» ، فـ «في الوقت الراهن لست أعلم. ولكن في مطلق الأحوال ستكون مختلفة عن تلك التي أقيمت بعد الحرب العالمية الثانية» ، بل أن «الشرق الأوسط المقبل سيكون حتما مختلفا عن الشرق الأوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية» [2] .
وفي السياق الاستخباري ذاته، أدلى الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA، مايكل هايدن، بتصريحات لقناة «CNN - 26/2/2016» الأمريكية، تتعلق بمصير المرجعيات الدولية التي صاغت النظام الدولي سابقا، مؤكدا أن: «الاتفاقيات العالمية التي عقدت بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تنهار، ما سيغير حدود بعض الدول في الشرق الأوسط» . وأن: «الذي نراه هو انهيار أساسي للقانون الدولي، نحن نرى انهيارا للاتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الثانية، نرى أيضا انهيارا في الحدود التي تم ترسيمها في معاهدات فيرساي وسايكس بيكو، ويمكنني القول بأن سوريا لم تعد موجودة والعراق لم يعد موجودا، ولن يعود كلاهما أبدا، ولبنان يفقد الترابط وليبيا ذهبت منذ مدة» [3] .
هكذا! «لم تعد المؤسسات كافية» ولا «قواعد النظام الدولي» أيضا، أما لماذا؟ فلأن (1) الأسباب والظروف والغايات المنشئة لها ولأجلها قد تغيرت بتقادم الزمن عليها، وأمست كأية منظومة قانونية بحاجة إلى تعديل وتنقيح
(1) «نص المقال الكامل لرسالة كيسنجر إلى أوباما» ، ترجمة طارق علي، موقع «دار الأخبار» ، على الشبكة: http://cutt.us/zcm 0 C، وكذلك: «كيسنجر: الإطار الجيوسياسي للشرق الأوسط ينهار» ، 18/ 10/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Q 58 u.
(2) «مدير الاستخبارات الفرنسية: الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى والعراق وسوريا لن تستعيدا حدودهما أبدا» ، 28/ 10/2015، موقع: «راديو صوت بيروت» ، على الشبكة: http://cutt.us/smkrX
(3) «رئيس CIA السابق: ستتغير حدود الشرق الأوسط التي كنا نعرفها - هايدن: القانون الدولي ينهار» ، 26/ 2/2016، موقع «عربي 21» ، على الشبكة: http://cutt.us/Vpa 3 C