الصفحة 11 من 56

الشهادة وردت في مقالة مشتركة صدرت في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، لكل من: تيم أرانغو وكريم فهيم وبين هوبارد، ونقلتها صحيفة «الشرق الأوسط - 17/ 6/2014» السعودية [1] .

قبل انطلاقة الثورة السورية في 18/ 3/2011، كان الحديث يقع في مستوى ضحايا القتل فقط، دون الاعتقال والاختطاف والتشريد والتنكيل، يجري عن عشرات الآلاف في حماة وحلب وجسر الشغور والجزيرة. أما بعد الانطلاقة، ودخولها عامها الخامس، فقد صار الحديث الموثق فقط يتعلق بمئات الآلاف من القتلى [2] ومثلهم من المفقودين وأكثر من 1.5 مليون جريح، أغلبهم معاقين، وآلاف المغتصبين والمغتصبات، وملايين اللاجئين، وبنى تحتية مدمرة، وعقيدة منتهكة، وكرامات مطحونة. وسيغدو الحديث عن مثل هذه الانتهاكات جنونيا، ما أن تضع الحرب أوزارها، وتبدأ الحقائق بالانكشاف على مصاريعها الدموية والوحشية. فالعدو هنا داخلي وليس خارجي!!!

الشائع والمألوف لدى نظم الاستبداد، كما تصفها كتابات الغربيين والشرقيين، هو استعدادها لانتهاك كافة الحقوق الفردية والجماعية، من قتل واعتقال واختطاف ونفي وتشريد وإقصاء وتهميش ومضايقات وتمييز وانتهاك للأعراض وحتى الاغتصاب دون الالتفات لأية عواقب. وإنْ كان ثمة بعض القيود والمخاوف من ردود الفعل، أو توقع بعض الاحتجاجات الشعبية أو الانفجارات، أو الحرج الدولي أو تضرر الشرعية، إلا أنه في النظام السوري وأمثاله، قبل الثورة وبعدها، لا يمكن الحديث عن أية فضائل أو قيم أخلاقية أو إنسانية أو روادع أو ضوابط أو محرمات من أي نوع، وعلى أي مستوى، لا في النفس البشرية ولا في النوع ولا في العمر ولا في التاريخ ولا في الدين ولا في الحضارة ولا في الحاضر ولا في المستقبل، ولا عن أية محاذير في استخدام القوة، لا في أدواتها ولا في وسائلها. والحقيقة أن المشكلة ليست في كون «النصيرية» مربطا يحظى بحماية دولية تؤمن لدمويته ووحشيته وإرهابه اللامحدود، ما يحتاج من الأغطية السياسية والأمنية والعسكرية، بل أيضا؛ في عقائد طائفة منبوذة اجتماعيا وأخلاقيا لا تحتمل بشرا ولا يحتملها أحد، حتى الطوائف والأقليات المتحالفة معها. فهي طائفة لا تجيد

(1) خدمة «نيويورك تايمز» ، الشرق الأوسط السعودية، 17 يونيو 2014، مقالة تيم أرانغو وكريم فهيم وبين هوبارد. على الشبكة: http://cutt.us/dyw 3 v

(2) كشفت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في تقرير أن إجمالي عدد القتلى الذين سقطوا بسوريا منذ نشوب الحرب في مارس/آذار 2011 وحتى أغسطس/آب الحالي بلغ 215 ألفًا و 834، منهم 180 ألف مدني. وقالت إن النظام وحده قتل 207 آلاف و 348 شخصًا، أي 96%من مجموع القتلى، منهم 178 ألفا و 491 مدنيًا، بينهم 18 ألفا و 437 طفلًا، و 18 ألفًا و 627 امرأة، و 11 ألفًا و 491 قضوا تحت التعذيب. ولفت التقرير إلى أن نسبة الذين سقطوا على أيدي كافة الأطراف، ما عدا النظام، بلغت 4% (أي 8450 شخصًا) من مجموع الضحايا، منهم 1458 مدنيا، و 3354 مسلحًا قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية، في حين تتحمل وحدات حماية الشعب الكردية وفصائل المعارضة مجتمعة المسؤولية عن بقية الضحايا، ما عدا 1846 قتيلًا لم يتم التأكد من الجهة المسؤولة عن قتلهم. وبحسب التقرير، فقد تسبب قصف قوات النظام السوري في حدوث أضرار بنحو 2.9 مليون مبنى (من مستشفى ومدرسة وكنيسة ومسجد إلخ) ، من بينها قرابة 920 ألفًا في حالة دمار شبه كامل وبحاجة لتجريف. ونوّهت الشبكة إلى أن الإحصائية لا تشمل ضحايا قوات النظام من الأمن والجيش والمليشيات الموالية له، كما لا تتضمن ضحايا تنظيم الدولة لصعوبة الحصول على معلومات من الطرفين. 19/ 8/2015 تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت