الصفحة 10 من 56

أفغانستان؟ .. أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بأسرها .. إذا كان المشروع هو تقسيم سوريا، فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها ... ».

أما الروس، وفي إطار صراعهم مع الغرب على قيادة النظام الدولي، وسعيهم لإعادة بنائه، بما يمكنهم من استعادة مناطق نفوذهم التي فقدوها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي سنة 1992 وخسارتهم للكثير منها، فقالوا ما لم يقله أحد قبلهم ولا بعدهم. ولأول مرة منذ توضيعه في عشرينات القرن الماضي، أقر وزير الخارجية، سيرغي لافروف، بـ (1) حجم الخطر الذي تمثله الثورة السورية على النظام الدولي، و (2) محصلة أهدافها، و (3) محذرا من الخطر الذي يتهدد «المربط النصيري» . ففي مقابلة له عبر إذاعة «كومرسانت إف إم - 21/ 3/2012» رد بغضب عارم على محاولات ابتزاز الغرب للروس في المسألة السورية: «إنّ الصراع يدور في المنطقة كلها، وإذا سقط النظام الحالي في سوريا، فستنبثق رغبة قوية وتُمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل إقامة نظام سنِّي في سوريا، ولا تراودني أي شكوك بهذا الصدد» .

بعد تصريح لافروف أوضح الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية، الكسندر لوكاشيفيتش، في مؤتمر صحفي عقده بموسكو في 21/ 6/2012 ما قاله لافروف أعلاه: «من الواضح تماما أن الوضع السوري مرتبط بأسس النظام العالمي المستقبلي، وكيفية تسوية الوضع ستحدد إلى حد كبير كيف سيكون هيكل نظام الأمن الدولي الجديد والوضع في العالم عموما» . وردا على التصريحات الغربية التي أعقبت بيان «مؤتمر جنيف 1» بشأن سوريا في 30/ 6/2012، واتهام روسيا بالتمسك بالأسد كرر السفير الروسي، ألكسندر أورلوف، في باريس (20/ 7/2012) ، ما أعلنه لوكاشيفيتش: إن ما تدافع عنه روسيا ليس نظام بشار الأسد، «لكنه النظام الدولي» .

تصريحات الروس هذه جرى ترجمتها عسكريا، حتى قبل المسألة الأوكرانية، ففي شهر يونيو/ حزيران 2012 اعترض البريطانيون سفينة الشحن الروسية «ألايد» ، التي كانت متوجهة إلى سوريا، وتحمل على متنها طائرات مروحية هجومية، ورفعوا عنها غطاء التأمين الدولي، مما اضطرها للعودة. لكنها عادت للإبحار مجددا تحت العلم الروسي بدلًا من علم جزيرة كوركاو في البحر الكاريبي. وتفاعلت المسألة، إلى أن نقلت صحيفة «ميل أون صندي - 15/ 7/2012» عن مصدر بارز في البحرية الروسية قوله: «نأمل ألا يُطلق أحد شرارة الحرب العالمية الثالثة بسبب ذلك، فنحن لم نتلق أوامر حتى الآن لمرافقة السفينة ألايد، لكننا نتوقع صدورها في أي

وقت، بعد أن تم التخطيط للعملية»!!!

وخلال وجودها في نيويورك، في ضيافة مجلس العلاقات الخارجية، قالت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون: «لم تعد المشكلة خاصة بسوريا فقط الآن. لم أعتقد مطلقا أنها مشكلة سوريا. كنت أرى أنها مشكلة إقليمية» . هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت