ومن ثم سعت القاعدة إلى تحويل منهجا إلى فكر يعتنقه كل من يشعر بالظلم ويبحث عن مقاومة أمريكا وأحلافها، ولا يحتاج أن يرتبط بالقاعدة ولكن يكفي أن يقبل بفكر القاعدة كوسيلة للتغيير، ولم يكن تنظيم القاعدة على مدى عقود حريص على الارتباط وإعلان البيعة له كشرط للعمل والجهاد.
وحدثت حوادث مختلفة ظهر أن هناك من نفذوا عمليات جهادية سواء في أمريكا أو غيرها من الدول دون أن يكون لهم ارتباط مباشر بالقاعدة، ولكنهم تأثروا بمنهج القاعدة وخطابات قادتها، وبذلك أصبحت عولمة الجهاد تنتشر في مساحات واسعة رغم التضييق على هذا الفكر من قبل أمريكا وأجهزة الاستخبارات.
في معسكرات تدريب القاعدة فتحت القاعدة مجال التدريب لكل من يوفد إليها دون أن تجعل العضوية فيها شرط للقبول بتدريب من حضر، وهذا مثلًا ما قامت به القاعدة عندما سيطرت على مدينة المكلا وفتحت معسكرات للتدريب، وقديمًا كانت هناك مضافات ومعسكرات تدريب إبان الجهاد الأفغاني.
في كتابة"إخوة السلاح"Brothers in Arms للكاتب Camille Tawi، تحدث فيه عن مساهمة الحرب الأمريكية على القاعدة في انتشار فكر القاعدة وزيادة رقعتها، إذ يقول أن أمريكا حقّقت في حربها على الإرهاب ما لم يحقق فيه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن طوال هذا الوقت في أفغانستان، وهو توحيد الجهاد تحت راية القاعدة.
وأوضح أن فشل أجندة الإسلاميين المحلية دفع بهم إلى الخضوع لتأثير أسامة بن لادن وأجندته الدولية، بعد رحلة الجهاد الأفغاني.
شكلت الثورات العربية مناخًا مناسبًا لتوسع فكر تنظيم القاعدة، ولذلك سارع التنظيم إلى دعم الثورات وتأييد الشعوب في انتزاع حقوقها من الحكام الذين يرتهنون في قراراتهم للخارج، وما حصل بعد الثورات في سوريا واليمن، فقد كان الفراغ السياسي والفوضى الأمنية بيئة مناسبة لتوسع الفكر الجهادي، ومن المعلوم أن بيئة الحروب هي مرحلة يستفيد منها التيار الجهادي، وتتيح له مساحة من الحرية في نشر دعوته وضخ دماء جديدة في الجهاد، ولم تصطدم القاعدة بالجماعات التي