الصفحة 54 من 63

لقد مثلت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي"جورج بوش"، من خلال غزوها المباشر للبلدان الإسلامية -كأفغانستان والعراق- مرحلة لإحياء الجهاد في روح الأمة، وتحول الجهاد إلى جهاد شعبي، لوجود المحفز ومفتاح الصراع، وهو الغزو الأمريكي المباشر.

ولكن سرعان ما أدرك البيت الأبيض ورطة التدخل المباشر، وتمثلت مرحلة الرئيس الأمريكي"أوباما"بمحاولة تغيير الاستراتيجية الأمريكية، من الغزو المباشر إلى غير المباشر عبر وكلائها في المنطقة؛ فعمل على تقوية شوكة الشيعة في العراق، وتقديم كافة الدعم السياسي والعسكري، وبدأت مرحلة الصراع الشيعي السني تزداد شرارتها، ثم انتقلت السياسة الأمريكية إلى مرحلة هي أشد وأخبث؛ وهي ضرب السنة بالسنة؛ حيث استغل بعض أخطاء المجاهدين في العراق؛ باستهدافهم لبعض القبائل السنية، مع استغلال لهث الإخوان المسلمون خلف السلطة، وتم إنتاج مسمى"الصحوات"، دون أن يكون هناك أي دور فعال لإخماد هذه الفتنة قبل اشتعالها، واحتواء الصحوات قبل تفاقمها أو تأخيرها على الأقل؛ ليبدأ استنزاف المجاهدين في صراع شيعي سني، ثم صراع سني سني، وتبقى أمريكا في مأمن من خطر المجاهدين.

يقول عضو شورى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إبراهيم القوصي"أما محاولات أمريكا الأخيرة لاستخدام أدواتٍ جديدةٍ للحرب ضد المسلمين ... وإفساحها المجال لروسيا ولإيران ولغْيرهما ليمارسوا دور السيطرة والمواجهة بديلا عنها ... ومحاولتها الحثيثة ... لتحويل دفة الصراع إلى صراعٍ سنيٍ شيعي يلتهم المنطقة ... فخطةٌ فاشلةٌ ومكرٌ يبور .. فقد فشل عملاؤها في تثبيت عروشهم المهترئة ... وقد أثارتْ المعركة مع الرافضة من مشاعر المسلمين ... وأيقظت من هممهم مالم يكن في خلد أمريكا ودهاقنة البيت الأبيض .. وها هي هوامش الصراع ... تصنع للمجاهدين المساحة الواسعة ... للحشد والتدريب والإعداد والترتيب والاندماج مع الشعوب المسلمة". [1]

ومع هذا فإن تحويل دفعة الصراع إلى الأنظمة المحلية قد أخذ الجهد من القاعدة، ففي تجربة تنظيم القاعدة في اليمن في أبين عام 2012 من السيطرة والحفاظ على الأرض أدركت القاعدة أن خروجها من الخط سيكلفها الكثير، ورغم ما قدمته إلا أنها في الأخير اضطرت للانسحاب من

(1) كلمة صوتية بعنوان:15 عام على انطلاق الحملة الصليبية نشرت بتاريخ نوفمبر 2016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت